- صناعة السياحة لن تقيّم في المستقبل بأعداد السائحين بل بالكيف وبما يقدم لهم من خدمات ومدى جودتها وتطورها تكنولوجياً مع الالتزام بالإجراءات الصحية
أوضح المتحدث الرسمي للمنظمة العربية للسياحة د.وليد الحناوي أهمية مشاركة المنظمة في الملتقى السعودي للإرشاد السياحي 2021 والذي عقد افتراضيا عبر المنصة الإلكترونية للحدث بالمدينة المنورة، حيث تم خلاله تقديم تجارب مميزة وخبرات متبادلة عالميا، بالإضافة لجولات افتراضية وورش عمل عن بعد تثري مهنة الإرشاد السياحي والتي تعتبر عمودا رئيسيا لاكتمال منظومة السياحة في وطننا العربي، مؤكدا أن صناعة السياحة تعتبر من أهم الصناعات عالميا لما تحققه من عوائد اقتصادية تدعم ميزانيات الدول، وأن العنصر البشري يعتبر من أهم عناصرها الواجب تنميته وتطويره وخاصة في مجال المرشدين السياحيين الذين يعتبرون مرآة عاكسة لبلدانهم وما تحتويه من إمكانات سياحية وأثرية وكسفراء لها بدرجة امتياز من خلال أداء عمل متطور يتناسب مع تكنولوجيا العصر الحديث.
وأضاف د.الحناوي: انطلاقا من التعاون القائم والشراكة المميزة بين المنظمة العربية للسياحة والجمعية السعودية للإرشاد السياحي والتي يرأسها سطام البلوي، ونشهد تطورها وسعيها الدؤوب منذ إنشائها عام 2006 ووصول عدد منتسبيها تقريبا إلى 950 مرشدا سياحيا يمثلون بلدانهم كسفراء للتعريف بما تحويه من مكتنزات سياحية وأثرية بالإضافة لتشكيل الانطباع العام للسائح وما يحمله من ذكريات بعد قضاء رحلته السياحية.
وأكد خلال كلمته أن العالم العربي على أبواب احتفالية يوم السياحة العربي والذي يوافق ميلاد الرحالة إبن بطوطة بتاريخ 25 فبراير سنويا، والذي وضعت المنظمة له شعار «التحول الرقمي نحو سياحة عربية آمنة»، مشيرا إلى ما تعرضت له صناعة السياحة على مستوى العالم من تداعيات وخسائر جراء جائحة كورونا تجعلنا جميعا نبحث عن الحلول التكنولوجية المتطورة التي تتناسب مع الواقع السلبي الذي فرض على هذه الصناعة الكبرى ويمكنها من التعافي سريعا فور انتهاء الجائحة.
وأوضح د.الحناوي أن صناعة السياحة بالمستقبل القريب لن تقيم بالكم حول أعداد السائحين بل ستقيم بالكيف حول ما يقدم للسائحين من خدمات ومدى جودتها أو تطويرها تكنولوجيا مع الالتزام بالإجراءات الصحية التي يجب توفيرها عبر خدمات غير لمسية بداية من وصول السائح حتى تنفيذ كل برامجه السياحية ومغادرته، وان التحول الرقمي أصبح هدفا إستراتيجيا يجب أن يسعى لتحقيقه عالمنا العربي ليكون بمصاف الدول المتقدمة بهذه الصناعة الكبرى ليحظى بما يستحقه من خلال عودة للسياحة الآمنة.
وبين د.الحناوي بعض الأرقام والإحصائيات التي من المتوقع أن يساهم التحول الرقمي في الطيران والسفر والسياحة إلى توليد قيم مضافة لقطاع السياحة قد تصل إلى 305 مليارات دولار خلال الفترة من 2020 إلى عام 2025، وتولد فوائد غير مباشرة بقيمة 700 مليار دولار من خلال التقليل من الأثر البيئي وتعزيز السلامة والأمن، كما يتوقع أن يشهد قطاع السياحة انتقالا انتقائيا للوظائف الحالية ويقابل خلق فرص عمل جديدة تعتمد على مهارات العصر الرقمي الجديد، ومن المتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات فيما يخص التحول الرقمي وحده بحدود 7.5 تريليونات دولار.
وإيمانا من المنظمة العربية للسياحة بمدى أهمية التحول الرقمي فقد سعت فور حدوث جائحة «كورونا» لإنشاء منصة التدريب الإلكترونية (أكاديمية السياحة العربية) لتدريب الكوادر العربية، سواء على المستوى الحكومي أو على مستوى القطاع الخاص لتنمية وتطوير قدراتهم من خلال برامج أعدت خصيصا من قبل خبراء متخصصين تجعل لديهم كل ما هو جديد ومتطور تكنولوجيا يخدم صناعة السياحة بعالمنا العربي مما يجعلهم قادة لهذه الصناعة بالمستقبل، حيث تم تنفيذ هذه البرامج بالتعاون مع وزارات وهيئات السياحة بالعالم العربي، وأشرفت عليها جامعات إقليمية وعربية ودولية نتج عنها تدريب اكثر من 10 آلاف متدرب بالعالم العربي يمثلوا القطاعين الحكومي والخاص بنهاية عام 2020، وقد استفادت جمعية الإرشاد السياحي السعودي من هذه البرامج بأكثر من 150 منحة تدريبية مجانية لمنسوبيها، والمنظمة ماضية بالاستمرار بالتدريب والتأهيل، إيمانا منها بأن العنصر البشري هو أساس نجاح هذه الصناعة الكبرى حتى نرى جميعا بلداننا العربية في الموقع الذي تستحقه لما لديها من إمكانيات بشرية ومواقع سياحية وتراثية تزخر بها من المحيط إلى الخليج.