Note: English translation is not 100% accurate
«متحف الزهراء»: منارة عربية أندلسية تومض بأنوار الحضارة الإنسانية عبر التاريخ
4 ديسمبر 2010
المصدر : قرطبة (اسبانيا) ـ كونا
يعد متحف مدينة الزهراء الواقع في قرطبة الاندلسية منارة للحضارة الانسانية ومعلما ثقافيا يتميز بفنه المعماري المتفرد ويستنهض في ذاته روح الحضارة العربية الاسلامية التي مازالت تطل بأنوارها وتغدق بفيض جمالها على اوروبا واسبانيا. اذ يتميز المتحف بجمال التصميم الهندسي والمكونات المعمارية التي تتناسق وتتناغم مع العناصر التاريخية المحيطة به والتي كانت في الامس نقطة مضيئة في تاريخ الحضارة الانسانية بآثارها الخالدة وروائعها الفنية البديعة. والمتحف الذي فتح ابوابه للزائرين في اكتوبر من العام الماضي يتجسد في مبنى كبير يمتد على مساحة تزيد على سبعة الاف متر مربع صممه المعماريان الاسبانيان انريكي سوبيرانو وفوينسانتا نييتو ليشكل نقطة انطلاق لزيارة المدينة الاندلسية متيحا للزائرين فرصة التعرف على تاريخ وعراقة مدينة الزهراء من خلال الميزات التفاعلية السمعية والبصرية والعروض التعريفية بها. ويقع المتحف خارج المدينة التاريخية على ممر رئيسي يقود الزائرين الى احضانها متوخيا في ذلك عدم عرقلة اعمال التنقيب او المشاريع المستقبلية التوسعية في حين برع مصممو المتحف في تحقيق التآلف بين اناقة بنائه والمشاهد الطبيعية للمدينة بحيث يتيح للناظرين تأمل تضاريسها والاسترسال في استشراف رونقها دون ان يسلبها من جمالها وتناغم عناصرها. ويحوي «متحف الزهراء» قاعات شاسعة لعرض اهم التحف الاثرية التي عثر عليها في المدينة من قطع فنية وجرار ونقوش ومسكوكات ليتأمل الزائرون روعة الفن الاندلسي وسحره ويتذوقوا جماله الذي لم تفله الايام ولم تتمكن منه الحقب والازمان. ويضم ايضا صالات وممرات وقاعات عديدة مزودة بأحدث التكنولوجيات السمعية والبصرية التي يمكن عقد مؤتمرات دولية فيها وندوات ومشاريع تعليمية مختلفة الى جانب قاعات واجهزة حديثة مخصصة لحفظ القطع الاثرية بأفضل الشروط الممكنة ومزودة كذلك بفضاءات للصيانة والترميم واعادة تشكيل النماذج وورشات العمل المهنية وغيرها من متطلبات ومستلزمات العمل والتنقيب في المنطقة. ويشمل المتحف كذلك مكتبة تعتبر من اكثر اقسامه حيوية حيث يجد فيها الباحثون مصادر تاريخية نادرة في مجال الفكر والثقافة والبحث العلمي وتتضمن قسما متخصصا في الدراسات الاسلامية والتاريخ الاسلامي ووثائق قيمة ونادرة عن التاريخ العربي في الاندلس كما تتضمن ابحاثا وكتبا تروي تاريخ العالمين الاسلامي والاوروبي في القرون الوسطى. ونظرا لجميع تلك الميزات التي يتمتع بها فقد فاز المتحف بجائزة «آغا خان» للعمارة للعام 2010 في الدورة الـ11 من عمر الجائزة والتي تسلمها المستشار الثقافي في اقليم الأندلس باولينو بلاتا من العاصمة القطرية الدوحة في حفل اقيم في متحف الفن الاسلامي بحضور امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وقرينته الشيخة موزة فضلا عن رئيس اللجنة التوجيهية للجائزة الامير كريم آغا خان. وتسعى جائزة الامير آغا خان للعمارة التي تأسست عام 1977 وتمنح مرة كل ثلاث سنوات الى تعزيز التفاهم والتقدير للثقافة الاسلامية من خلال المعالم المعمارية التي تنجح في تلبية احتياجات وطموحات المجتمعات التي يتواجد فيها المسلمون وتنافس من خلالها هذا العام نحو 400 مشروع من شتى انحاء العالم.