«الأنباء» : الأحساء ـ رشيد الفعم
«واحة خضراء في وسط الصحراء».. شدا فيها الشعراء:
أصغ لي يا عاشق (الأحساء)
لا تقل بالغ في الوصف (الحدب)
سحر الأساطير، وكأن ملايين النخيل على ارضها المتجذرة تنحني لضيوفها كرما وشهدا ومضايف.. منبسطة طرية وغابة من النخيل الذي تحفه المياه العذبة من كل حدب وصوب، وكأن آبارها جزمت ان تمر في محاريها نخيلها وصلب قواريرها.. مدينة الأحساء التي تغنى بها ولها الشعراء والأدباء حتى شاع صيتها لعالم الجغرافيا فأتوا يدرسون تضاريسها مستشعرين بأنهم فوق أرض نادرة ورمال باهرة.
حتى هام من هام فيها:
أحبك يا (أحساء) في كل نظرة
إلى الحقل صلت بي إماما ومؤتما
صالت وجالت حتى فرضت نفسها ان تسمى «عاصمة السياحة العربية لعام 2019» وتلقفت عدسات المصورين وفلاشات المبهورين حينما زرناها مشدوهين من عمق نخيلها وصفاء ازاريرها.
الأحساء سرب من النخيل على مد النظر عرفت بالرطب والتمر الاحسائي.. و«بلد المليون نخلة».
بدعوة من الهيئة العامة للسياحة وجهت لـ «الأنباء»، فلبت الدعوة واكاد اكون عاجزا عن وصف ما رأيت وكرم من التقيت من شعبها الوفي الكريم.
حضرنا مقبولين لدعوتهم الكريمة في اجتماعات المجلس الوزاري العربي للسياحة في دورته الـ 22 والذي أطلقته الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني السعودي.
شارك في الجولة السياحية التي نظمتها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني نحو 50 إعلاميا عربيا من مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، زاروا خلالها المواقع السياحية التراثية التي تزخر بها الأحساء، مثل: مسجد جواثا التاريخي، ثاني مسجد صليت فيه صلاة الجمعة بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقع على بعد نحو 20 كيلو مترا باتجاه الشمال الشرقي لمدينة الهفوف.
وتطل الأحساء من وسط صحراء الربع الخالي.. واحة خضراء تتميز بتداخل الطبيعة مع العمل البشري، لما تتميز به من بيئة ساحرة وشواهد تاريخية تحكي إرث 5 آلاف عام، فهي بمنزلة بوابة السعودية للسياحة التراثية للعالم، خاصة بعد تسجيلها في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) خلال اجتماع لجنة التراث العالمي بالمنامة في يونيو 2018.
وأشار مدير عام هيئة السياحة والتراث الوطني بالأحساء سابقا والمرشد السياحي خالد الفريدة إلى أن المنطقة تعد متحفا تراثيا طبيعيا مفتوحا على مساحة 534 ألف متر مربع، كونها تضم عددا كبيرا من المواقع التراثية والطبيعية، وذكر أنه يمكن للزوار التعرف على معالمها خلال رحلة سياحية لا تتجاوز 5 أيام، من خلال ثلاثة مسارات يمكن للسياح المفاضلة بينهم بحسب اهتماهم، الأول مصمم للمهتمين بالتراث يعرف بوسط الهفوف يتضمن: قصر إبراهيم، منزل البيعية، سوق القيصيرية، والمدرسة الأميرية.
المهتمون بالتاريخ
أما المسار السياحي الثاني، فمخصص للمهتمين بالتاريخ، ويتضمن: وسط الواحة، وزيارة الخبازين والتعرف على طريقة صناعة الخبر الحساوي (الخبز الاحمر)، بالإضافة إلى واحات النخيل، وجبل القارة، والعيون العذبة، وقنوات الري، ومسجد جواثا، ومصنع الفخار، والاستراحات، فيما يلبي المسار الأخير اهتمامات «عشاق السفاري» ممثلة في «بحيرة الأصفر» ذات الطبيعة الخلابة والأعشاب الغريبة التي تنمو حولها، مثل أشجار الأرطى، والشنان، والسرخس، والتي تعرف بـ«كحل الصيف وبياض الشتاء»، نسبة لزيادة الصرف الزراعي الذي يحول البحيرة للون الغامق صيفا وشتاء تزداد مياه الأمطار فيصبح اللون فاتحا، وتعد بحيرة طبيعية منذ تكوين الواحة ويمكن الاستجمام في جنباتها والاستمتاع بجلسات الشاي والقهوة في أجواء معتدلة ومشاهدة الطيور المهاجرة.
ويتوقف نجاح الرحلات السياحية على اختيار الطقس الجيد، ويعد فصل الشتاء أفضل الأوقات لزيارة الأحساء، وما يميزالأحساء أنها مقصد للزيارة صيفا لمشاهدة مزارع النخيل لجني محصول التمور والتي تعرف بـ «صرام الموحد»، والتي تلقى اهتماما من أصحاب المزارع والمزارعين المهتمين بإنتاج التمور».
وختم الفريدة تعليقه بنجاح الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في تحويل الأحساء إلى «ورشة عمل مفتوحة»، طورت من خلالها المرافق التراثية والتاريخية، مع المحافظة على هويتها المعمارية العريقة التي تتميز بها «الحسا» التي تشكل منظرا طبيعيا تراثيا وثقافيا فريدا.
عرفان لهيئة السياحة السعودية
شكر وعرفان للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني السعودية على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.. وليس بالغريب وهم اهل الكرم والضيافة.
الأحساء تشكل مساحة ربع المملكة العربية السعودية
الأحساء (بالنطق المحلي: الحسا)، هي محافظة سعودية تقع في المنطقة الشرقية، وتبعد عن العاصمة الرياض 328 كلم، تبلغ مساحتها 379.000 كلم2، أي ما يعادل 20% من أراضي المملكة العربية السعودية وتغطي صحراء الربع الخالي نحو ثلاثة أرباع المحافظة، بينما تمثل المنطقة المأهولة بالسكان والأنشطة 18% من إجمالي مساحتها، وتتمثل في مدينتي الهفوف والمبرز، وهما ضمن أكبر عشر مدن على مستوى المملكة، إضافة إلى أربع مدن رئيسة و22 قرية. وبحسب إحصاءات عام 2017، تصدرت الأحساء محافظات المنطقة الشرقية في عدد السكان بحوالي 1.041.683 نسمة.
«مسجد جواثى» ثاني مسجد تقام فيه صلاة الجمعة في الإسلام
مسجد جواثى أو جوثا أو جواثا، يقع في محافظة الأحساء شرق المملكة العربية السعودية، ويبعد المسجد الذي يقع ضمن متنزه يعرف بالاسم نفسه، نحو 17 كيلومترا شمال شرق مدينة الهفوف. بني هذا المسجد في عهد النبي محمد ژ، وتشرف ببنائه سكان بلاد البحرين (بنو عبد قيس) وهم الذين بادروا بإسلامهم طوعا لا كرها، وقد مدح النبي أهل هذه الديار بقوله «أكرموا اخوانكم فإنهم أشبه الناس بكم أسلموا طوعا لا كرها»، ولا تزال قواعد هذا المسجد قائمة إلى وقتنا الحالي.
جبل القارة معجزة إلهية
جبل القارة يقع بين قرية التويثير وقرية القارة في محافظة الأحساء بالمملكة العربية السعودية، على مسافة 15 كلم شرق مدينة الهفوف، يحتوي على كهوف أو ما يسمى بالمغارات بين أهالي الأحساء. وتمتاز كهوفه (مغاراته) بأنها باردة صيفا ودافئة شتاء.
سوق القيصرية.. «إرث تاريخي»
سوق القيصرية هو سوق تاريخي يقع بحي الرفعة، وأقدم وصف للسوق ما قدمه الرحالة الإنجليزي ويليام بلجريف الذي زار مدينة الهفوف عام 1852.
شكراً من القلب
شكر خاص للقائمين على والعاملين في هيئة السياحة والتراث الوطني على حفاوة استقبالهم وتسخير كل الامكانيات للوفود وتسهيل العقبات وتفاهمهم.. شكرا من القلب ولا توفي حقهم.
الأحساء.. غابة نخيل في وسط الصحراء
تشتهر الأحساء بكثرة نخيلها الذي يغطي مساحات هائلة من أراضيها وتزيد على ثلاثة ملايين نخلة، وتنتج أكثر من مائة ألف طن من التمور سنويا، أي ما يعادل 10% من إنتاج المملكة وهي في الأصل واحة طبيعية، ومصنفة كأكبر واحات النخيل في العالم.
تمتلك الأحساء واجهة بحرية على الخليج العربي تبلغ مساحتها 133 كيلومترا وكانت قديما من أغنى مناطق المملكة بالمياه الجوفية، والعيون التي يتراوح عددها بين 60 و70 نبعا، أقدمها عين قناص بمدينة العيون ويعود تاريخها إلى 4500 سنة قبل الميلاد.