محمود عيسى
ذكرت مجلة «ميد» انه يمكن لشركات الطيران الإقليمية أن تتوقع انتعاشا بطيئا ومؤلما بعد وباء كورونا الذي كان له تأثير كبير على ديناميكيات صناعة الطيران في دول مجلس التعاون الخليجي منذ مارس 2020، ولكن من المرجح حدوث المزيد من التغييرات في هذا القطاع، حيث من المتوقع أن يستمر التأثير المباشر والتداعيات المتتالية لتفشي المرض حتى منتصف 2021.
وقد أدى إغلاق الحدود وحظر السفر المفروض للحد من انتشار الفيروس إلى دفع شركات الطيران الإقليمية إلى حالة من عدم اليقين وفرض عليها اجراء تخفيضات شديدة في المصروفات.
واشارت المجلة الى ان فقدان الوظائف عبر القطاعات الاقتصادية الرئيسية سيؤثر بشكل خاص على الإمارات، حيث يشكل المغتربون حوالي 85% من السكان، ويمكن أن يؤثر انخفاض عدد العمال الأجانب بشكل كبير على الإنفاق على الرحلات الجوية الشخصية والمتعلقة بالنشاطات التجارية.
ومع أنها تمثل صدمة تجارية ذات حجم غير مسبوق، فإن جائحة كورونا هي الأحدث في سلسلة من الاضطرابات التي أثرت على عمليات شركات الطيران الإقليمية في 2020.
ونسبت المجلة الى الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتحاد للطيران توني دوغلاس قوله إن الاضطرابات السياسية في هونغ كونغ وحرائق الغابات في أستراليا وإسقاط رحلة الخطوط الجوية الأوكرانية الدولية في يناير أدت جميعها إلى اضطرابات في المجال الجوي وعمليات الطيران، مضيفا «لقد تحول 2020 بسرعة كبيرة الى عام صعب للغاية».
يقول محلل شؤون الطيران جون ستريكلاند من شركة «جي إل إس كونسلتنج» ان شركات الطيران الخليجية كانت تواجه عوائق تشغيلية حتى قبل أن يبدأ الوباء، وواجهت طلبا ضعيفا مقارنة بالسعة التشغيلية في العام الماضي.
وابلغ مجلة «ميد» بقوله ان فيروس كورونا قد يسرع بعض التحولات التشغيلية الأساسية لهذه الشركات ويمكن تخفيض حجم العمليات في الخليج، ومن المحتمل أن نرى بعض السعة التي تم الاستغناء عنها دون عودة مع تغير في المسارات والشبكات لدى بعض شركات الطيران.
ويضيف ستريكلاند انه يمكن إعادة النظر في فرص الاندماج في دول الخليج حيث تواجه شركات النقل الإقليمية عدم اليقين المالي بعد الوباء، كما ان السوق الخليجية لم تشهد بعد اندماجا بنفس المستوى الذي تم في أوروبا أو الولايات المتحدة، لكن الفيروس قد يكون عاملا مساعدا في الحد من التشرذم في الصناعة الإقليمية على الأقل لأن التأثير المالي لهذا الفيروس كبير جدا.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «نومورا» لإدارة الأصول في الشرق الأوسط طارق فضالة لمجلة ميد ان طيران الإمارات تعد من بين أفضل شركات الطيران المدارة والأكثر ربحية في العالم، وان من الافكار الشجاعة أن تندمج مع بعض اللاعبين الإقليميين الفرعيين مثل طيران الخليج أو الطيران العماني على سبيل المثال.
اما الخطوط السعودية فقد كافحت أيضا لفترة طويلة ولكن لا يتوقع خصخصتها في وقت قريب.
في غضون ذلك سيتعين على صناعة الطيران الخليجية مواجهة مستويات غير مسبوقة من الخسائر والركود مع استمرار قيود السفر المتعلقة بالفيروس، وان سوق الطيران في الامارات والسعودية قد يواجه خسائر في الوظائف تصل الى 650 الف وظيفة حسب تقديرات منظمة الـ «اياتا».
ومن المحتمل أن يكون التأثير الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة أوسع نطاقا، مع خسارة محتملة لما يقرب من مليون وظيفة.