Note: English translation is not 100% accurate
«المحمدية» على غرار الأزهر لتخريج أئمة مسلمين من العرب وغير العرب
5 مارس 2016
المصدر : الأنباء
بقلم : عزة الغامدي
جامعة الأزهرعقب احتفالية اختيار الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2016 أصبحت المسؤولية الملقاة على كاهلنا اكبر مما كانت عليه، فمعنى ان نكون عاصمة أي المصدرين والمنتجين للثقافة الإسلامية للعرب وغير العرب أي لجميع المسلمين في مختلف بقاع العالم.
فبعد ظهور الانترنت ووسائل الاتصال الحديثة المتنوعة نعيش اليوم عالما منفتحا على بعضه، عالما لا حدود جغرافية بين مجتمعاته فقد انفتح العالم على بعضه ولم يعد بحاجة للمجهود الكبير الذي كان يقوم به أجدادنا لإيصال الرسالة السامية، فاليوم العلم والتكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة المختلفة أسهمت بشكل كبير في خدمة الإسلام حيث فاقت كل التوقعات، وعلى الرغم من أن هذه التكنولوجيا ووسائل الاتصال حين تم اختراعها لم تهدف بالتأكيد لخدمة الإسلام إلا أنها خدمته وساهمت في دخول الكثير من غير المسلمين إلى الإسلام من خلال سهولة إيصال المعلومة وتداولها بين الشعوب المختلفة.
ومع تزايد عدد المسلمين الذي تجاوز المليار أصبح من الضروري ان تتكاتف الجهود لتنويع مصادر المعرفة الإسلامية وخدمة الإسلام من خلال إيصال تعاليمه وأحكامه للشعوب المختلفة لزيادة الوعي الإسلامي لدى الجاليات المسلمة في مختلف بقاع العالم.
إن اختيار الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية أي انها المصدر للعلم والمعرفة والأفكار والمقترحات التي بشأنها تخدم الأمة الإسلامية قاطبة وليس الكويت ومحيطها العربي وحسب وإنما كل الشعوب الإسلامية بمختلف انتماءاتهم العرقية.
وهنا نبدأ بمطالبة المسؤولين بالدولة المعنيين بهذا الشأن بضرورة أن تستمر الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية، ولكن السؤال كيف ومتى وما الآلية التي نستطيع من خلالها المحافظة على هذا المستوى الثقافي الذي أحرزته الدولة؟
إن أولى الخطوات الجادة هي دعم العلم ويكون ذلك من خلال تأسيس «المحمدية»، فمنذ عام 361 هجريا الذي تأسس الأزهر فيه لم يظهر في العالم الإسلامي من ينافس الأزهر ويكمل مسيرته ويخرج علماء مسلمين في مختلف الأزمنة والعصور، فالأزهر هو مرجع المسلمين ولكننا نريد أن يكون لنا صرح علمي على غرار الأزهر نسميه «المحمدية» نسبة إلى اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم فيه تعليم الدين الصحيح المنقح لنكون أمة وسطا أي أمة إسلامية مثلى بحيث نعمل كما يقوم به الأزهر اليوم من تحفيظ القرآن الكريم من السنة الأولى الابتدائية ولا يصل الطالب للصف السادس إلا وقد حفظ القرآن هذا بجانب تدريسهم بالتأكيد العلوم المختلفة من علوم ورياضيات ولغات أخرى. بحيث تكون «المحمدية» بنظامها التعليمي الحالي أصعب من المدارس الاعتيادية وهذه بالتأكيد مسألة اختيارية وليست إجبارية فمن يشعر بأن ابنه نابغة يستطيع أن يدخله في «المحمدية» بحيث يكون «للمحمدية» أفرع في كل المحافظات تستقطب النخبة من الطلبة لمن يكون لأهله طموح أن يكون ابنهم متعلما تعليما علميا ودينيا بما ينفع أمته في المستقبل.
وعلى غرار الأزهر تبدأ منذ المراحل التعليمية الأولى إلى ان يحصل الطالب على درجة الدكتوراه في العلوم الشرعية ويصبح عالما في «المحمدية» بعد نيله للدرجة العلمية أو أن يتوقف تعليمه لدى المرحلة الثانوية وينتسب بعدها للتعليم الجامعي الاعتيادي بتخصصات العلوم المختلفة أو ان يكمل في المحمدية للنيل درجة البكالوريوس في العلوم الشرعية.
بحيث يكون نظام القبول في «المحمدية» في التعليم الجامعي مختلفا عن الشروط التي توضع في الجامعات الاعتيادية بحيث تقبل الخريجين الجامعيين ولا تشترط حداثة الشهادة العلمية وإنما الهدف هو استقطاب النخبة لنحصل على علماء دين.
ليس هذا فحسب، بل من الضروري أن تقبل «المحمدية» الطلبة المسلمين غير العرب ليتم تدريسهم الشريعة الإسلامية لتأهيلهم للفتوى للمسلمين كافة سواء كانوا عربا أو اجانب، المهم ان نخلق علماء دين مسلمين غير عرب لتتمكن الشعوب الإسلامية الموجودة في الدول الغربية من وجود مشايخ لهم في بلدانهم من دون الحاجة للرجوع الى مشايخ العرب الذين قد يتعذر الاتصال أو الوصول إليهم للحصول على فتوى معينة.
وقد يعتبر البعض أن تحقيق هذا الأمر فيه صعوبة لأن الإسلام لغته العربية ولا نستطيع أن نترجم كل ما يزخر به ميراث الأمة الإسلامية بلغات مختلفة. أي نعم أن «المحمدية» نظامها المقترح يتطلب مجهودا كبيرا وعملا دؤوبا لنتمكن من الوصول الى الغاية من تأسيس «المحمدية» بحيث تترجم المواد للغة الإنجليزية بحيث يقرأها الدارسون بالإنجليزية إلا ان شرحها لهم للطلاب في المراحل الأولية يكون عن طريق مشايخنا العرب باللغة العربية مع استخدام تقنية الترجمة الفورية بحيث يضع الدارسون سماعات لترجمة الدروس وترجمة أسئلة الطلاب واستفساراتهم.
إن هذا الصرح العلمي الذي نتمنى ان يتحقق لا بد من أن تتم دراسته دراسة وافية والتحضير له بشكل جيد لتحقيق غاياته، فالحلم الذي يراودنا ان يتم ابتعاث طلبة للدراسة لدينا فكما نحن نبتعث طلابنا للدراسة في الخارج نأمل ان نجد طلابا من أميركا او روسيا أو أوروبا وغيرها من الدول من تبتعث طلابها للدراسة في «المحمدية»، وهذا بالتأكيد يعتمد على مدى قوة الجاليات الإسلامية في تلك الدول للمطالبة بابتعاث طلبتهم لتخريج دعاة مسلمين من غير العرب.
دائما الحلم يبدأ بخطوة وأولى خطوات الوصول للقمة هي وضع آليات للمحافظة على المكانة التي نصل إليها فالمحافظة أصعب بكثير من الوصول فنيلنا شرف ان نكون عاصمة للثقافة الإسلامية يتطلب منا المحافظة على هذه المكانة المرموقة من خلال البحث الدؤوب ودراسة التوصيات والمقترحات للاستمرارية في إعلاء الشأن الثقافي الإسلامي للدولة.