يعتبر الإبحار من أقدم وسائل النقل التي عرفتها البشرية عبر العصور السالفة، فعلى الرغم من اعتماد الكثيرين على التنقل عبر الصحراء الا أن كل من كان يرغب في العبور من قارة إلى قارة كان لا بد له من الإبحار حتى يتمكن من الوصول الى وجهته المطلوبة.
وعلى الرغم من تطور وسائل النقل إلا أن الملاحة البحرية بقيت متربعة على عرشها الذهبي وتعتبر الوسيلة الرئيسية لنقل البضائع بين الدول فنجدها لم تقتصر فقط على نقل الصناعات الثقيلة كالنفط والغاز والصناعات النفطية المتنوعة ولكنها أيضا الوجهة الآمنة لجميع المصانع لنقل بضائعهم حول العالم.
لذا كان لا بد من كل دولة أن تكون لها موانئها المتميزة لتكون وجهة عبور هذه السفن فنجد في الكويت عددا من الموانئ تقع ادارتها تحت مظلة مؤسسة الموانئ الكويتية التي تأسست عام 1977 لتتولى عملية الإدارة والإشراف على الموانئ الكويتية التجارية وهي: ميناء الشويخ والدوحة والشعيبة، بينما تقع مسؤولية إدارة الموانئ النفطية تحت مظلة شركة نفط الكويت التابعة لمؤسسة البترول الكويتية التي تعمل على ادارة الموانئ النفطية وهما ميناء الأحمدي وميناء عبدالله.
وبذلك يكون للكويت خمسة موانئ رئيسية ثلاثة منها تجارية واثنين نفطية بالإضافة إلى مشروع ميناء مبارك الكبير وهو ميناء قيد الإنشاء لم يتم تشييده بعد أو تحديد الجهة المسؤولة على إدارته حتى الآن إلى ان يتم الانتهاء من المشروع.
وتتميز الكويت بنشاط الملاحة البحرية وازدهارها نظرا لاعتماد اقتصادها على الاستيراد والتصدير بالدرجة الأولى وهذا ما دفعها الى التوجه والتفكير بتشييد ميناء مبارك الكبير لتتمكن من مواكبة الانفتاح الاقتصادي العالمي التي تطمح اليه لازدهار اقتصادها.
بيد أن الحديث عن الانفتاح الاقتصادي لا يكون فقط بتطوير الموانئ لتتماشى مع عجلة الاقتصاد المحلي وحسب، ولكن السؤال الذي يطرح نفسة دائما كيف من الممكن ان نكون قبلة الملاحة البحرية حول العالم؟ ليتم اختيار الموانئ الكويتية في خطوط الرحلات البحرية التي لا تكون الكويت وجهتها بحيث لا تكون السفن التجارية والنفطية وجهتها الكويت ولكن دول أخرى فكيف لنا أن نكون محطة مؤقتة لهم مقابل رسوم معينة ليتم اختيار موانئنا كوجهة مؤقتة؟
وقد يكون ذلك الأمر من خلال تطوير الخدمات اللوجستية الممنوحة للسفن الأجنبية في موانئ الكويت وهذه تكون من خلال عدة أوجه أهمها تطوير مخازن الموانئ بحيث تكون هناك مخازن متطورة تقدم خدمات التخزين على فترات طويلة لحفظ البضائع من التلف في حالات الطوارئ التي تعترض السفن وقد تؤدي الى تأخير سير الرحلة للوجهة المقصودة إلى أن يتم تصليح الأعطال التي اعترضت السفينة المحملة بالبضائع.
الأمر الآخر وجود شركات في الموانئ متخصصة في تصليح الأعطال وتقديم خدمات تكنولوجية متطورة من خلال الخدمات الفنية بالقوى البشرية او تقديم قطع غيار وغيرها للسفن التي تحتاج لذلك.
الأمر الآخر تشييد مستشفيات متطورة في الموانئ تعمل على تقديم الخدمات الصحية المتقدمة والمتطورة فقد يعترض طاقم السفينة ظرف صحي طارئ يتطلب الإنقاذ بحيث يكون اقرب ميناء لهم يوجد به مستشفيات تقدم خدمات صحية متطورة وجهتهم فيتوقفون مثلا في موانئنا الكويتية ليتلقى احد أفراد الطاقم العلاج المطلوب.
أيضا عملية الإنقاذ السريع، فعلى سبيل المثال قد يتم تخصيص فرقاطات متواجدة بالقرب من الموانئ الكويتية تكون تابعة للكويت يتم الاتصال بها لعملية الإنقاذ السريع من عمليات القرصنة التي قد تعترض السفن وهنا يكون اللجوء لموانئ الكويت واختيار خطوط الرحلة التي يتم من خلالها العبور عبر الكويت أمرا مرغوبا في الملاحة البحرية.