في 10 يوليو 1863 بدأت خدمات مترو انفاق لندن أي بما يزيد على 154 عاما ونحن من المفترض ان ننتهي من مشروع السكك الحديدية لدينا في عام 2018 كما جاء في تصريحات بعض المسؤولين لدى وزارة الخدمات.
لن أخوض في تفاصيل لماذا نحن متأخرون كل هذا التأخر عن ركب الحضارة في العالم؟ لأن هذه بالتأكيد مسؤولية الشعوب التي لم تعمل جادة حتى تطور من نفسها وذلك لتداعيات متعددة إن دعت إلى شيء فانما تبعث على الخجل من كل هذا التخلف العلمي الذي نعاني منه على مدى سنوات طوال وهي ليست حكرا على الكويت وحدها بل على العديد من الدول.
اليوم باتت على الأجيال الحالية مسؤولية جسيمة وهي النهوض السريع لدفع عجلة التنمية لدينا وذلك من خلال رفع شعار «لا كسل بعد اليوم» والمحاولة جاهدة للارتقاء بالخدمات المقدمة وتذليل المعوقات التي تعترينا لنتمكن من مواكبة الحضارة حول العالم.
وعودة إلى مشروع السكك الحديدية الذي من المفترض أن يربط مدينة الكويت ومطار الكويت الدولي والموانئ البحرية وكذلك ربط الكويت مع دول مجلس التعاون وهو احد المشاريع الحيوية المتفق عليها لدى مجلس التعاون الخليجي.
إلا أننا لا نريد أن يكون مثل هذا المشروع المهم منحصرا على ربط السكك الحديدية مع دول المجلس أو أن يكون مقتصرا على المناطق السالفة الذكر بل لا بد أن يتم التخطيط له بشكل أوسع لتذليل معوقات النقل الداخلي لدينا.
فاليوم المشاريع الإسكانية بدأت تتجه في توزيعاتها إلى المناطق الخارجية والتي أقلها بعدا عن مدينة الكويت تبعد ساعة في غير ساعات الذروة، وهو ما جعلها مناطق غير جاذبة للسكن مما أدى إلى عدم تشجع البعض للذهاب للسكن فيها.
وبالرغم من الضرورة الواجبة التي تحتمها علينا الحاجة الديموغرافية إلى حسن إعادة توزيع السكان حتى لا تكون أطراف وحدود الدولة خالية وهو ما يؤدي بدوره الى تداعيات أمنية خطيرة، حتى ان الدارسين في علم الديموغرافية فسروا تداعيات سهولة الغزو الصدامي للكويت بأنه لم تكن توجد عوائق جغرافية كجبال وغيرها تعرقل عملية الغزو، وكذلك خلو تلك المناطق من السكان فالكويت اجمعها كثافتها السكانية منصبة في العاصمة والمناطق الداخلية ولكن أطراف الكويت خالية تماما من الكثافة السكانية.
وحتى يتم إعمار هذه المناطق وجعلها جاذبة للسكن من الضروري ان تكون هناك سكك حديدية تربط المناطق الداخلية والخارجية وهذا ليس من باب الترف أو الترفيه بل من باب الضرورة الملحة لتذليل معوقات النقل من وإلى مدينة الكويت.
وهو ما له آثار إيجابية متعددة ليس فقط في التشجيع على انتقال المواطنين للعيش في المناطق الخارجية بل وتقليل الاختناقات المرورية التي غالبا ما تتهم بها وزارة الداخلية وهي غير معنية بالتأكيد بذلك الأمر إلا أنها دائما متهمة وتتم مسائلتها لإيجاد حلول للاختناقات المرورية على الرغم من أن الحل بيد وزارتي الأشغال والخدمات من خلال بناء الجسور والتخطيط لمشروع السكك الحديدية.
إن الانتهاء من مشروع السكك الحديدية هذه مسؤولية الحكومة والمجلس على السواء بشراكة بين القطاعين العام والخاص أيضا، فمشروع ضخم مثل السكك الحديدية لن تنفذه الحكومة وحدها دون أن يتم تعاون السلطة التشريعية معها في تذليل المعوقات التي تعتري الحكومة من خلال سن التشريعات المناسبة واعتماد الميزانية المطلوبة حتى ولو تم السحب من احتياطي الأجيال القادمة، وذلك لأن مشروع السكك الحديدية يعني الأجيال القادمة بالدرجة الأولى لذا لا بد ان يتم دعم مثل هذا المشروع وسرعة الانتهاء منه.