لم تكن الضرائب يوما ما ظاهرة جديدة او حدثا جديدا بل هي موجودة منذ القدم مع اختلاف المسميات والأشخاص الموجهة إليهم، والضرائب اليوم اختلفت عما كانت عليه سبقا بحيث أصبحت الضرائب في العصر الحالي عبارة عن قيمة مالية رمزية يتم جمعها من أشخاص معينين سواء المواطنين أو الوافدين او اصحاب المشاريع بهدف دعم الخدمات الموجهة للجمهور سواء كانت على الصعيد التعليمي او الصحي او البنية التحتية وغيرها من الخدمات التي تقدمها الدولة.
ومع تغير الزمن والتطورات التي تطرأ على المجتمعات ونتيجة للدراسات الاقتصادية المعدة بهدف دعم العملة ودعم الخدمات المقدمة للجمهور تلجأ احيانا الدول لفرض إما ضرائب مباشرة أو ضريبة القيمة المضافة وكلتيهما نوع من مشاركة الأفراد في دعم اقتصاديات الدول حين تظهر الحاجة لذلك.
في الماضي لم تكن الكويت بحاجة لفرض أي نوع من الضرائب سواء كانت على المؤسسات الاقتصادية الخاصة او حتى على الأفراد وذلك لعدة عوامل اهمها قلة عدد المواطنين وارتفاع أسعار البترول التي حققت التوازن الاقتصادي، ولكن اليوم وفي ظل التداعيات التي يشهدها العالم وانخفاض اسعار البترول وتحول الدولة لمدينة واضطرار الدولة للجوء لبيع السندات وغيرها من العوامل، أصبح من الطبيعي أن تلجأ الدولة لفرض الضرائب وضريبة القيمة المضافة.
فالوضع الراهن يفرز ظواهر جديدة وقد تكون الضرائب هي أحد هذه الأوجه فشعوب العالم أجمعها تدفع الضرائب ويدفعونها بحب لأنهم يعلمون انها ستعود إليهم عن طريق الخدمات التي تقدمها الدولة لهم وأنها ستسهم في تعزيز اقتصاديات الدولة وتحقق التوازن للمالية العامة للدولة.
ومن خلال المتابعة لما يتم تداوله حول هذا الموضوع نجد الفزع الكبير من القرار المتخذ في شأن ضريبة القيمة المضافة على بعض السلع والخدمات، وعلى الرغم من ان المبالغ التي سيدفعها الجمهور نظير هذه السلع ستكون رمزية إلا ان الأغلبية متخوفة من هذا القرار.
بالنسبة إلي لا أجد ان هناك داعي لكل ذلك القلق لأني أولا أثق بحكامنا آل صباح، حفظهم الله، وأنا من خلال ثقتي الكبيرة بهم اعرف تماما أنهم ابدا لا يفكرون بمضرة المواطن، وهذه الثقة تجعلني وكثر ممن يثقون بحكامنا على يقين تام بان الدولة حين ستفرض قرارا معينا وقد يكون لفترة معينة هي بالتأكيد ترمي للمصلحة العامة وأنها اضطرت لمثل هذا القرار لأجل الأوضاع والظروف التي فرضت عليها وأن الضرورة تحتم عليها ذلك.
وبهذه النظرة الواثقة لا اجد ان هناك داعي للهلع من ضريبة القيمة المضافة وغيرها من الضرائب فبما ان حكامنا آل صباح أنا وكثر أبدا لا نقلق ونعرف ان ما تتخذه الدولة من قرارات ستصب بالتالي في المصلحة العامة ومصلحة الشعب.
ولا اجد ان قرار ضريبة القيمة المضافة قرار جديد ابتكرته الدولة بل هو نظام عالمي متبع تلجأ إليه العديد من دول العالم إن لم تكن اجمعها بهدف تعزيز اقتصاديات هذه الدول التي الكثير يريد من الدولة ان تتبع نهجها وتكون متقدمة مثلها وتطالبها بان تكون مساوية لها في الحريات والحقوق العامة والديموقراطيات، فلماذا حين يكون الأمر سياسيا نريد ان نكون دولا غربية وحين يكون الأمر اقتصاديا نريد ان نكون دولة من العصور الوسطى؟!
لا بد ان نعي جميعا أن الدول تبنى بسواعد أبنائها وتضحياتهم ولا تزدهر الدول وتتقدم إلا بتكاتف أبنائها والتفافهم حول قيادتهم السياسية ودعم القرارات المتخذة والصبر وقت الأزمات حتى تتمكن الدولة من النهوض سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي وغيرها، فالمهم هو الثقة بأن كل القرارات المتخذة هي وضعت في الأساس لخدمة الشعب.