تغيرت أوجه الاستثمار في العالم بعد الطفرة التي أحدثتها الثورة الصناعية على صعيد العالم، فلم تعد المقايضة بما تملك من منتجات مادية مصنوعه أساس الاستثمار في العالم اليوم نتيجة أن العالم مليء بالبضائع المصنعة على جميع الأصعدة.
وأصبح الاستثمار الحقيقي اليوم هو الاستثمار البشري الذي أساسه التعليم لما يفتح هذا النوع من الاستثمار إلى تطور الأبحاث على جميع الأصعدة والتي تفتح المجال بالتالي للتطور التقني والاقتصادي وتطوير المنتجات.
اليوم وطننا الغالي الكويت يشهد تطورا تعليميا كبيرا، فالمناهج وطرق وجودة التعليم تعتبر الأفضل على الرغم من عدم تحقيق بعض الطلبة لنتائج متقدمة في المسابقات العالمية التي تجرى إلا أنها لا تسفر عن انعكاس حقيقي لجودة التعليم فالتعليم متطور وإن لم يحقق الطلبة حتى اليوم تقدما ملحوظا في العلوم المختلفة وقد يعود ذلك الأمر لعدة تداعيات أهمها عاملان وهو درجة تقبل الطالب نفسه للعلم والرغبة في العمل الجاد والتطور وثانيهما المعلم التربوي في شتى المراحل التعليمية.
والشق المتعلق بالطلبة هذا ناقشنا مسبقا في مقالات سابقة تداعيات عدم رغبة بعض الطلبة في العلم والعمل الجاد والتي قد يكون أحدها الترف الاجتماعي والانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي والترفيه دون التوقف للعمل الجاد والدراسة.
وثانيهما وهو مرمى بحثنا اليوم ألا وهو المعلم، فبالنسبة لتفوق الطلبة ومستوى اجتهادهم هذا بيد الآباء والأمهات وليس بيد الدولة، أما المعلم فهو الذي لابد من العمل الجاد لتطوير مستواه من خلال عدة جوانب أهمها فتح المجال أمامه للدراسات العليا وتحديدا في تخصص علم النفس.
فلدينا كليتان تربويتان في الكويت الأولى تتبع جامعة الكويت والثانية تتبع الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب وكلا الكليتان الكل يشهد بمستوى أدائهما الجيد وجودة المواد التعليمية التي يتم تدريسها للطلبة خلالها الأساسيات العلمية والتربوية التي تؤهل الكوادر الملحقة بها لأن يكونوا على مستوى عال من الجودة.
بيد أن ذلك الأمر لم يعد كافيا لتحقيق نتائج تربوية عالية لأن المعلم في الحقيقة يتعامل مع حالات بشرية حقيقية، فهو لا يتعامل مع آلة يسيرها كيفما يشاء فالطلبة ليسوا روبوتات بل بشر وبالتالي فالمعلم لابد أن يكون على علم ودراية بالعوامل المؤثرة على عقلية ونفسية الطالب ويبحثها من شتى الجوانب ويحاول معالجتها لتحقيق الهدف التربوي الذي يرمي إليه.
فليس من المهم بالنسبة للمعلم أن يكون الطالب قد حقق نتيجة علمية في المادة التي تم تدريسها وحسب بل لابد ان يكون هذا الطالب قد ذهب إلى ما بين السطور في المادة العلمية ليتمكن من تحقيق نتائج هائلة في المستقبل.
وهذا يفتح المجال أمامنا بالمطالبات بأن تقبل الجامعة طلبة كليات التربية لنيل الماجستير في علم النفس فهي لا تقبل جميع الخريجين في جميع تخصصات التربية على الرغم أن كل طلبة كليات التربية في الكويت يدرسون العديد من مواد علم النفس وهذه مواد أساسية لما لعلم النفس من أهمية في العملية التربوية وبذلك فإن تخصص المعلمين في الدراسات العليا في علم النفس سيحسن كثيرا من مستوى العملية التعليمية في الكويت، حيث سيكون عاملا مساعدا للمعلمين لفهم نفسيات الطلبة والقدرة على التكيف معها والقدرة أيضا على التنبؤ بالعوامل النفسية المؤثرة على استيعاب الطلبة وبالتالي تؤثر سلبا على مستوى تحصيلهم العلمي وتفوقهم.
إن أول بحث في علم النفس التربوي لابد أن يكون في البحث في تداعيات تشتت المعلومات ونسيانها من ذهن الكثير من المتعلمين وهذه هي الكارثة التربوية التي تعاني منها الكثير من المجتمعات ويكون حلها بالتأكيد في كثرة الأبحاث في علم النفس للوصول لحلول لها للتمكن من تطوير المخرجات.