سنوات والكل يطالب الدولة بضرورة الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للجمهور من قبل مرافقها العامة وان تكون أروقة الحكومة في أحسن حالاتها، وكم دفعت الدولة ثمن ضعف أداء الكثير من قطاعاتها وكان الثمن هو استجوابات متكررة ومتتالية أدت إلى إقالة وزراء والبعض منها لرحيل حكومات في سنوات سابقة.
ودائما تواجه للحكومة اتهامات بضعف أداء موظفيها وخاصة في الخدمات التعليمية والصحية، وذلك لخطورة وحساسية هاتين الجهتين تحديدا لأنهما يشكلان عصب الحياة، فالخدمات التعليمية ينتج عنها أجيال وأجيال ستكون مستقبلا عماد الدولة ولبنتها وقادتها المقبلين، وفي «الصحة» ولأن هناك أرواحا مؤتمنة بين أيدي الأطباء عليهم أن يكونوا في أفضل مستوى حتى لا تضيع أرواح بريئة نتيجة خطأ طبي.
وعليه نجد من الضروري التشديد على هذين القطاعين تحديدا ولا نقبل بالتالي التذمر، لأن المسؤولية الملقاة على القطاعات الصحية والتعلمية كبيرة، وعليه فإن ما حدث مؤخرا في وزارة التربية من اعتصام راسبي الوظائف الإشرافية التي وصلت النسبة فيها إلى 97% أمر غير صحيح ولا يحق لهم ذلك، وذلك لأن الوظيفة الإشرافية ليست للبريستيج كما يعتقد البعض بل لابد أن تكون لأصحاب الكفاءات الذين عملوا واجتهدوا وطوروا ذواتهم لسنوات حتى يتمكنوا من الوصول للوظيفة الإشرافية، فكم مع الأسف ضاعت أعمار كفاءات في وزارات الدولة مع أنهم يملكون المعرفة والعلم والثقافة والخبرة المهنية أكثر بكثير من بعض من تقلدوا الوظائف الإشرافية وذلك فقط لأنهم لا يملكون الواسطة.
أنا أحيي وزير التربية على عدالته بأنه وضع امتحانات لا تجامل المعلمين بل تعكس مستواهم الحقيقي ونطالبه بأن يتمسك بالنتائج التي أسفرت عنها نتائج الاختبارات والا يخضع لأي ضغوط خارجية حتى يقوم بتغيير الامتحان أو إعادته فمن الضروري أن تكون هناك مجازاة لأصحاب الهمم الذين يعملون ويطورون من أنفسهم ويستمرون في القراءة وتطوير ذواتهم لأن هؤلاء فعلا من يستحقون الترقية.
أما ظاهرة الاعتصام كلما كان القرار أو النتيجة لا تتوافق مع رأي الأغلبية من الموظفين فهذه ليست طريقة لتطوير وبناء الدولة إلى متى سنستمر في المجاملات على حساب وطننا هناك دول كثيرة لا تملك الإمكانات التي نمتلكها وتقدمت علينا بمراحل، وذلك لأنه لا مجال للواسطة والمجاملات لديهم بل من الضروري أن تكون هناك عدالة بين من يعمل ومن لا يعمل، من يقرأ ويطور من ذاته ومن يتخذ أوقات العمل للتسلية وشرب الشاي والقهوة وجلسات الإفطار الجماعي التي نشهدها في كثير من الأروقة.
فهناك مهن بسيطة لا تحتاج ولا خطر من عدم تطوير موظفيها لذواتهم لأنها مهن هامشية لا ضرر من جراء بقاء الموظف لثلاثين عاما دون أن يطور من ذاته، فهذه مشكلته.
ولكن حين نتحدث ولسنوات عن ضرورة تطوير التعليم والارتقاء بمستواه فذلك لكي نحصل على مخرجات تعليمية جيدة وحتى لا نجد عزوف الكثير من الأسر عن إلحاق أبنائهم بالمدارس الحكومية واللجوء للمدارس الخاصة، والكل يردد ان السبب هو ضعف التعليم الحكومي، الذي لن يتطور إلا إذا تم تطوير إمكانات وقدرات المعلمين بمختلف درجاتهم.