إنها وصاية من نوع جديد لم ترد لا في القرآن ولا السنة النبوية، ولكنه تيار بدأ بالتزايد حولنا وعلى مختلف الأصعدة.
قد يكون المتغطرس مسؤولك المباشر في العمل أو صديق أو أحد أفراد عائلتك، وقد تربطك به علاقة اجتماعية مباشرة، وقد يكون شخصية عامة مشهورة.
وللتوضيح فهؤلاء المتغطرسين هم جماعة ينظرون لأنفسهم نظرة كبر وعجرفة، فذاتهم البشرية عظيمة جدا بالنسبة إليهم ولديهم إعجاب تام بأنفسهم وتصرفاتهم لأنهم يرون الكمال التام في أنفسهم فهم في مرتبة أعلى بكثير من مرتبة بقية البشر لأنهم الأرفع والأسمى دائما.
الشخص المتغطرس يقسم الناس إلى قسمين لا ثالث لهما، القسم الأول هم من يراهم أدنى منه مرتبة ومنزلة فيضفي ذلك على نفسه إحساس بالعظمة فيسعى لاكتساحهم، فعليهم أن يتلاشوا في حضوره فهو المستحق للصدارة وعليهم أن يكونوا تابعين وخاضعين لأوامره ولعظمته وإرادته.
أما القسم الثاني فهم الأعلى منه اجتماعيا أو ماليا أو وظيفيا وعندها تستنفر حواس المتغطرس بقوة ويستغل لباقته ومهاراته للحصول على قبولهم مما يزيده زهوا بنجاحه فيزيد من تحقيره لمن كان في القسم الأول.
يمضي المتغطرس جاهدا للسيطرة على الآخرين حوله وفرض وصايته عليهم فهو الأعلم والأفهم والأذكى وهم أتباع له عليهم تنفيذ ما يراه لهم ملائما بلا اعتراض أو حتى توجيه سؤال.
الفئة المسكينة التي يقودها نصيبها للتواجد في دائرة المتغطرس ان كانوا من النوع الساذج أو المنافق أو الوصولي فطريقهم سالك من خلال هيمنة المتغطرس عليهم بالمال أو بتحقيق منافع لهم، بل إن وجودهم يجعله يتربع على عرش السمو والعظمة وما على الآخرين إلا الخضوع التام.
أما إن كان من النوع العاقل والواعي والمعتز بنفسه وإرادته الذاتية عندها سيعلن المتغطرس حالة الاستنفار التام فيقوم بعملية بخس وجود العاقل والانتقاص منه وتحقيره، فيبدأ بالتهكم والاستهزاء وتضخيم العيوب وتلفيق القصص وازدرائه في أي مكان يتواجدون به معا كنوع من الحرب النفسية لتحطيم ثقته بنفسه، وقد يقوم ببث دعاية مضادة لحماية وجوده فهو البطل الأوحد ورافع سيف الفضيلة وحامي الحمى الذي لا يهزم وقد يستخدم المتغطرس أعوانه وآخرين قد يشتريهم بالمال أو بخدمات معينة لإذلال من لا يقبل أن يكون تحت إرادته ووصايته.
إن سلوك الغطرسة والقوة ما هو إلا غلاله خارجيه لهذا الإنسان المريض الذي يعاني من إحساس عميق بالنقص والانهزامية داخله لذلك يوغل في ممارسته للمزيد من الكبرياء والتعالي، فهو إنسان قلق يعيش حالة ازدواجية يحاول أن يوهم نفسه والآخرين بقوة ثقته بنفسه كفانا الله شر المتغطرسين.
يقول صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة كبر».
[email protected]