أصبحت البطالة في العالم العربي عموما، والخليجي خصوصا، أمرا ماثلا للعيان، والأرقام تؤكد هذا الشيء، وذلك نتيجة لعدة عوامل منها التعليم، الذي أصبحت مخرجاته لا تتناسب مع سوق العمل والمهارات التي يحتاجها، وهناك أيضا سوء الإدارة وتوزيع الثروات، حيث لايتم النظر إلى الكفاءة والمهنية عند اختيار بعض أصحاب القرار، وتجد هناك شبابا في عمر الزهور معهم شهادات جامعية ولا يجدون وظائف، هذا مع وجود حجم الثروات الهائل لدى الدول العربية، ويقول الخبير الاقتصادي عبدالعزيز العويشق: «جامعاتنا تساهم في زيادة معدلات البطالة لأنها ترفع من التوقعات بشأن الرواتب دون أن تعمل على نقل المهارات اللازمة»، فكانت النتيجة الطبيعية لذلك وجود أغنياء بلا وظائف، أغنياء في الموارد وفقراء بسبب سوء استغلال هذه الموارد.
ومع كل أسف فإن العالم العربي هو الأغنى والأفقر في نفس الوقت، ففي الدول العربية والخليجية العديد من الخيرات والثروات الطبيعية والبشرية، هناك النفط والأنهار والأراضي الزراعية والأماكن السياحية، ومع كل هذه الخيرات والغنى تجد أن أكثر الفقراء في العالم العربي، وأكثر الأماكن التي ينتشر فيها الجهل هو العالم العربي أيضا، وكل هذا التأخر والتقهقر بسبب عدم حسن استغلال الموارد التي حبانا الله بها والمال اليوم في ظل هذا الواقع يعتبر عصب الحياة الذي لا يمكن العيش من غيره. والذي يقرأ في سير الصالحين الأولين، يجد الحرص على اقتناء المال والتجارة، وبالتالي انخفاضا في نسب البطالة. ولما قدم سيدنا عبدالرحمن بن عوف المدينة آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، وكان سعد ذا غنى، فخاطب عبدالرحمن قائلا: إنني أكثر الأنصار مالا فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويت فأنزل لك عنها، فقال عبدالرحمن بارك الله في أهلك ومالك، دلوني على السوق فخرج إلى سوق بني قينقاع فباع واشترى فربح، فجاء بشيء من سمن أقط، ثم تابع الغدو إلى السوق فمكث ما شاء الله ثم جاء وعليه وضر صفرة (وهو طيب من الزعفران). فرأى النبي صلى الله عليه وسلم بشاشة العرس فقال له: «مهيم» ـ أي ما شأنك ـ قال تزوجت امرأة من الأنصار، قال: كم أصدقتها، قال وزن نواة من الذهب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بارك الله لك أولم ولو بشاة» قال عبدالرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب ذهبا أو فضة.
وسيدنا أبوبكر رضي الله عنه خرج تاجرا إلى بصرى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم و«كان أتجر قريش حتى دخل في الإمارة» كما تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعمر وعلي وعثمان كانوا تجارا. ولما قدم المهاجرون إلى المدينة لم تحدث أي أزمة اقتصادية بسبب العدد الهائل الذي قدم إليها، مع أن الفرص كانت شحيحة في ذلك الزمان.
فالعمل بالقطاع الخاص والتجارة يساهم في إيجاد الوظائف وتقليل معدلات البطالة، خاصة المشاريع الصغيرة حيث إنها تحد من البطالة، ويجب تغيير بعض التشريعات التي تقف حجر عثرة أما أصحاب المشاريع صغيرة.
[email protected]