ما الذي حدث في سورية حتى يتم منع صلاة الجمعة والجماعة؟ الناس تفتح أبواب بيوتها لتستقبل الأقارب وتبارك بالشهر الفضيل أما في سورية فيفتحون بيوت العزاء من أول يوم في هذا الشهر الكريم! ما هذه الوحشية والهمجية في مواجهة المواطنين العزل، ومن المعلوم أن الجيوش مهمتها الدفاع عن الدول وحدودها، أما ان يقوم الجيش ويضرب مواطنا بدبابة ورشاش هذا لم نره ولم نسمع عنه إلا في بعض الدول العربية في هذا العصر الحديث المتحضر.
لماذا لم يسمع النظام السوري لحلفائه المقربين على الأقل بل وضرب بهم عرض الحائط! كيف كانت قطر والكويت ودول الخليج عموما أشد المقربين منه، بل استثمروا أموالا طائلة في سورية لم يستثمروها في أي بلد عربي آخر، والآن هاهم يتخلون عنه بعدما قتل شعبه بكل سادية ودم بارد، وحتى الحلفاء الغربيون الذين وقفوا أمام مجلس الأمن ضد أي قرار أممي يدين سورية «الصين وروسيا» قد غيروا من لهجة وطريقة تعاطيهم من الأحداث السورية وبسبب حمام الدم الذي يسيل صباح مساء، حتى الأطفال لم يسلموا من آلة البطش والتنكيل بل وحتى المشيعون لم يسلموا كذلك.
عموما وفي كل الأحوال فإن النظام متجه لنقطة اللا عودة، بمعنى آخر مزيد من القتل لشعبه وبالتالي عزلة أكبر من المجتمع الدولي، ما سيؤدي إلى انتحار وانهيار النظام في النهاية ولكن ليس بسهولة بل وكيف سيدخل المجتمع الدولي؟ هل عن طريق تدخل تركي وتركيا مازالت تعارض التدخل الأجنبي وتعتبر الشأن السوري ليس أمرا داخليا كون هناك 850 كيلومترا مربعا من الحدود بين البلدين أو يكون هناك تغيير داخلي، ولكن ليس بسهولة إلا لو حدث حصار بحري وجوي يمنع تدفق الأسلحة إليه وبالتالي غرق السفينة، ما يجعل كل شخص في النظام يفكر في نفسه ويقفز قبل الغرق، أم ستكون هناك معارضة من روسيا والصين لأي عمل عسكري بالتالي مزيد من القتل والتشريد؟ عموما فإن مسألة النظام أصبحت مسألة وقت لا أكثر ولا أقل ولكن كيف ومتى؟
إذن فالخلاصة هي أن الشعب السوري لم يعد يخاف من شيء، والإصلاح الحقيقي الآن يعني انهيار النظام وهو يعلم ذلك، والحاكم الحقيقي اليوم هو الأجهزة الأمنية ومنذ اللحظة الأولى عندما تم ضرب درعا، وما يحدث اليوم يختلف عن حماة الأولى، وقراءة النظام الأولية والأمنية بلا شك كانت خاطئة، وقادة البلد غير قادرين على إخراج البلد من دوامة العنف، يعني الشعب لم يعد يثق بالنظام.
ومن نافلة القول إن الأخبار التي تأتي من سورية لا تسر، وتدمع العين والقلب وتدمي النفس في نفس الوقت.
[email protected]