Note: English translation is not 100% accurate
الرفق والرحمة بالإنسان.. والحيوان!
17 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : عبدالعزيز الكندري
عبدالعزيز الكندري
زار الرئيس الفلبيني السابق جوزيف سترادا الكويت، وجلس مع عمالة بلاده العاملين بالكويت، وكانت الزيارة بهدف الاطلاع على أوضاع العمالة في البلاد، وكان مما قال «الوضع مزر، فما يحدث إساءة للإنسان، فهناك 170 مبعدا وجدتهم في السفارة، ليس لديهم أموال يوفرون بها تذاكر لمغادرة الكويت» وأضاف «وأنا قطعت 50 تذكرة لنساء منهم ليس لديهن أموال حتى يتمكن من العودة الى بلادهن، وهناك أطراف فلبينية سنشجعها على المشاركة في المساهمة لترحيل هذه العمالة المحتاجة، بدلا من بقائهن هكذا في السفارة يعانين، فترحيلهن الى الفلبين أفضل، لكن ليس لديهن أموال، ويحتجن المساعدة حتما».
هذه البنت التي لم تتجاوز العشرين، والتي جاءت من أقاصي البلاد، بهدف العمل ولديها في مخيلتها من الطموح الشيء الكثير، من بناء المستقبل مرورا بفارس الأحلام الذي تتمناه، فهي تفكر كأي بنت أخرى وهذا من حقها، ولكن سرعان ما تصطدم بالواقع المرير والمر، من بعض الممارسات السيئة، وعدم إعطاء الحقوق، وتكليفها فوق طاقتها، والتقارير تشير الى هذه الممارسات، ولقد أشار تقرير الخارجية الأميركية عن الاتجار بالبشر، وتقرير منظمة هيومن رايتس واتش الناشطة في مجال حقوق الإنسان، الى ان هناك تجاوزات في التعامل مع العمالة المنزلية.
كل من جاء الى هذا البلد المعطاء للعمل ولكسب لقمة العيش، سواء من اخواننا العرب، أو الجنسيات الأخرى، هم بحاجة الى لمسة حانية، وبشاشة سمحة، وتعامل راق لا يهضم حقهم، ولا يضيق بجهلهم، ولأن الإنسان لا يتمايز بإنسانيته الا بقلبه وروحه، والرفق زينة، ولقد أرسل الله نبيه بالرحمة، فهو نبي الرحمة للعالمين اجمعين، قال تعالى (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين)، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول «من لا يَرحم لا يُرحم»، ويقول ابن بطال: «في هذا الحديث الحض على استعمال الرحمة للخلق، فيدخل المؤمن والكافر، والبهائم المملوك منها وغير المملوك».
الرحمة ترقق القلب وحتى البهائم، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجة، فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت الحمرة تفرش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «من فجع هذه بولدها، ردوا ولدها إليها»، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم حائطا لرجل من الأنصار، فوجد جملا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذرفت عيناه، فمسح ذفراته وقال «من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل» فجاء فتى من الأنصار فقال لي يا رسول الله، فقال ألا تتقي الله في هذه البهيمة، التي ملكك الله إياها، فإنه شكا الى انك تجيعه وتدئبه».
اذا كان هذا التعامل مع البهيمة، فماذا نقول لمن يؤذي البشر، ويهضم حقوق المساكين والضعفاء والغرباء؟