عبدالعزيز الكندري
يا لها من لحظات عصيبة ومفجعة عاشتها الكويت نتيجة الحادث الكارثي الذي حصل لأمهاتنا وأخواتنا في الجهراء بمنطقة العيون، والذي راح ضحيته اكثر من 43 ضحية ونفس كريمة على نفوسنا وقلوبنا، وهي تعتبر أسوأ كارثة إنسانية من نوعها مرت على الكويت، ولعل مشهد الأم المتوفاة وهي تحتضن طفلتيها المتوفاتين بالإضافة الى 4 نساء حوامل قد فارقن الحياة، خير مثال ودليل على الفاجعة وهو المصاب الجلل، والله نسأل ان يسكنهم جميعا فسيح جناته، ويلهم أهلهم الصبر والسلوان.
ولعل هذه الحادثة تظهر وتبين بجلاء عدم توافر شروط الأمن والسلامة في المكان، وعدم توافر خطة خاصة للطوارئ والتعامل مع مثل هذه الكوارث، ويجب من اليوم وصاعدا عمل رقابة على جميع الخيام والأفراح حتى لا تتكرر الحادثة، ويجب إلزام الجميع بهذه الشروط، وإزالة جميع المخالفات الموجودة في أماكن السكن الخاص وبجميع الأشكال خاصة المناجر والمواد سريعة الاشتعال، والحزم في تطبيق القانون وعدم قبول الواسطات في هذه الأمور، وعلى الدولة استعادة الهيبة في تطبيق قوانينها على الجميع، ولأن الأنفس عزيزة على قلوبنا، وحتى لا يتكرر هذا المشهد الدامي، ومن أهم الدروس والعبر المستفادة من هذا الحادث ضرورة إنشاء مستشفى أو مركز كبير يتعامل مع مثل هذه الكوارث، ولأن الحادث يبين بجلاء عدم قدرة المستشفيات على التعامل مع الحوادث الطارئة بالشكل المناسب.
أعتقد انه يجب فتح تحقيق شامل ليس فقط حول الحادث الذي حصل في العيون، وانما يكون التحقيق شاملا سبب الفوضى الحاصلة وعلى جميع المستويات، وآن الأوان لوضع النقاط على الحروف، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب بكل منصب وعدم الاعتماد على المحسوبية والواسطة، بل يجب الاعتماد على الكفاءة والمواطنة أولا وأخيرا.
وكل الشكر والتقدير لرجال الإطفاء والإسعاف الذين وصلوا الى مكان الحادث في وقت قياسي، ووزارة الداخلية التي وفرت خطا ساخنا وغرفة خاصة للتعرف من قبل أسر الضحايا على ذويهم، ورجال الأدلة الجنائية الذين لم يذوقوا طعم الراحة، وقاموا بعمل دؤوب للتعرف على أصحاب الجثث، ومستشفى الجهراء الذي أخلى بعض الأجنحة من المرضى خلال زمن بسيط وفي دقائق معدودة، واستقبالهم للحوادث بكل سلاسة، إلا ان الحادث كان أكبر من قدرتهم الاستيعابية.
وقد قال رئيس الجمعية الكويتية للعلوم الإسلامية الشيخ حمد سنان «ان الذين راحوا ضحية الحريق شهداء ولكن يغسلوا ويكفنوا ويصلى عليهم فهم شهداء الآخرة» وقال: «سيكون بإذن الله لهم أجر من غير حساب».
اللهم ارحم ضحايا حريق الجهراء، واسكنهم فسيح جناتك، واشف المصابين منهم، اللهم آمين يا رب العالمين، وعظم الله أجركم يا أهل بلدي الحبيب الكويت.
[email protected]