من المعلوم ان الحكومات المصرية المتوالية والشعب المصري يمتلكون رصيدا ممتازا من العلاقات الحميمة مع الكويت، وقد ساهموا في تأسيس نهضة الكويت والتي لم تتردد يوما ما في رد جميل الشكر والامتنان عبر آليات الدعم والمساهمات المختلفة للمصريين الأشقاء، وبالذات لا ينسى الكويتيون نصرتهم بقيادة الرئيس حسني مبارك ضد الغزو الصدامي الجائر سنة 1990، وأمام ذلك لا نرى ان تتخذ الكويت موقفا تشتم منه رائحة التأييد والمؤازرة لطرف ضد آخر في قضايا مصرية داخلية يحتدم فيها الجدل والصراع الى درجة المواجهة العنيفة. صحيح ان مسؤولية وزارة الداخلية عندنا المحافظة على القانون ووجوب احترام المقيمين له، لكن مع وجود عدة سوابق لتجمعات سياسية للمقيمين علاوة على تجمهرات ومسيرات في الشوارع مع رفع الأعلام والصور كان آخرها أزمة مصر في مباراة كرة القدم مع الجزائر، ومع ذلك تفهمت وزارة الداخلية الوضع وتعاملت مع كل السوابق بحكمة وهدوء تام رغم ان القانون الواجب التطبيق هو نفسه في كل الحالات!
كان يفترض ان يوجه الى المتجمهرين في قضية دعم «البرادعي» استدعاء في المخفر لتوقيع تعهد بعدم تكرار ذلك لمخالفة القانون الكويتي وهذا أفضل من الإجراءات المتشددة المتعسفة للغاية والتي تم قطع أرزاقهم وتضييع مستقبل أسرهم وأطفالهم، وأدى الى ردود فعل سيئة على الكويت وشعبها من قبل قطاع من المصريين لا يستهان به علاوة على استثارة بعض الجمعيات والمؤسسات الدولية المهتمة بشأن حقوق الإنسان، وهذا كله للأسف ثمن لسياسة الاصطفاف السياسي المتطرف في قضايا محل اختلاف وتجاذبات سياسية داخلية واقليمية، لطالما كلفت الكويت وشعبها أثمانا غالية بعد ان انقلبت الأمور من منطلق حقيقة انه لا يوجد في عالم السياسة صداقة دائمة ولا عداوة دائمة ولكن توجد مصالح دائمة، وما يدرينا ماذا سيجري في مصر في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ مع تمنياتنا لجمهورية مصر العربية كل خير واستقرار وازدهار.
[email protected]