قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: «ليس بلد بأحق بك من بلد، خير البلاد ما حملك».
ويفسر الشيخ محمد عبده ذلك: يقول كل البلاد تصلح سكنا، وإنما أفضلها ما حملك أي كنت فيه على راحة فكأنك محمول عليه.
(انظر نهج البلاغة ج4 ص 103 ـ ذكرى ميلاده عليه السلام في 13 رجب في داخل الكعبة المشرفة).
***
حسنا ما فعله هؤلاء النواب ومن يسير في ركابهم من امتناعهم من حشد الساحات والشارع الجمعة الماضية، على الأقل حياء بعد خطاب صاحب السمو الأمير حفظه الله تعالى. إلا القليل من المتواجدين الذين أبوا إلا أن يحفظوا ماء وجههم بإعلانهم إجازتهم الصيفية لمدة 3 شهور، وبعد أن لووا «بلغ السيل الزبى» الوارد في كلمة سموه الى معنى آخر ضد الصلاحية الدستورية للأمير فالأمر تعدى حرية الرأي والتعبير عنه الى التعدي على أمن واستقرار البلاد وكما جاء في الخطاب الأميري «المجال لم يعد يسمح بالمزيد من الفوضى والانفلات والمشاحنات التي تهدد أمن الوطن». والآن والبلاد على أعتاب الهدوء السياسي النسبي الصيفي على الجهات الرسمية وعلى رأسها الحكومة أن تبادر بعد أن وعدت في أول اجتماع لمجلس الوزراء بقرارات إصلاحية رئيسية من ضمنها محاربة الفساد وتكريس الوحدة الوطنية، أن تبادر بتنفيذها بعد أن أشار الخطاب الأميري نفسه إلى أوجه السلبيات والقصور في كثير من مجالات العمل ومختلف الميادين التي «ينبغي التصدي لها ومعالجتها وإيجاد أفضل الحلول».
***
بعد عطلة مجلس الأمة واعتذار الكثير من الدواوين لغلق أبوابها سيحل علينا شيء من الهدوء السياسي الصيفي الذي سيرغم الجميع على العودة إلى بيوتهم وعوائلهم في أوجه الانسجام الودي تارة في السفر إلى أرض الله الواسعة بين برودة التلال والمنتجعات وحرارة الأسواق والمصاريف الباهظة، وتارة أخرى في الشاليهات المؤجرة من أملاك الدولة ببلاش أو تلك الغالية في الخيران وما حولها.
وكم يحلو للبعض السكون داخل الديرة حيث ينعمون بخفة وسلاسة الشوارع ورخص الزبيدي (أيا كانت جنسيته) والصبور والميد المشوي الذي قل نظيره في العالم الخارجي. وخاصة مع نضج «البرحي» بفضل الغبار الميمون الذي يحوله إلى رطب ولا أشهى منه مع اللبن الخاثر، بعدها غفوة والتلحف في جو شديد البرودة في عز الظهيرة (نعم هذا في الكويت).
لكن أزعم أن الكثيرين من الكويتيين سافروا أو لم يسافروا سيعيشون هم العمالة المنزلية (الخدم) لاسيما خلال شهر رمضان المرتقب بمشيئة الله تعالى فهناك من يتحدث عن احتكار لهن من قبل الاكثرية من المكاتب بغية رفع الاسعار التي قاربت 800 دينار في بعض الجنسيات الآسيوية.
هذا الهم للأسف غائب عن الدوائر الرسمية المعنية، وتهدد هذه المشكلة كثيرا من ربات البيوت من خلال الاضطرار إلى التسرب من الدوام الرسمي للالتفات الى شؤون البيت وشجون الزوج والعيال.
هم آخر وأهم وهو ان أهالي خريجي الثانوية العامة لن تطمئن قلوبهم الا بعد أن يؤمنوا لأولادهم وبناتهم أماكن في المعاهد والجامعات المحلية والخارجية وسيكون الصيف لهم دوامة للمراجعات والاستفسارات وحتى الاحتجاجات. هذه نماذج فقط في انشغالات هدوء الصيف الذي يجبر الجميع بقوله: عودوا الآن إلى بيوتكم وعوائلكم.
[email protected]