Note: English translation is not 100% accurate
الإمام جعفر نماء وسط الفتن
26 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : د .عبدالهادي الصالح
يرى المسلمون عامة أن الإمام جعفر الصادق عليه السلام (83 ـ 148هـ) هو من أهل بيت النبوة الذين حبهم والولاء لهم فرض على كل مسلم ومسلمة، (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) ـ 23 الشورى ـ ولذلك قال الإمام الشافعي رحمه الله (150 ـ 204هـ).
يا ال بيت رسول الله حبكم
فرض من الله في القرآن أنزله
يكفيكمُ من عظيم الفخر أنكمُ
من لم يصل عليكم لا صلاة له
ولذلك نجد أئمة أهل البيت عليهم السلام ومنهم الإمام الصادق عليه السلام تهرع إليهم الأمة والعلماء والقادة وعموم الناس ينهلون من علومهم وحكمتهم وإن تنصل البعض منهم، يروي النجاشي عن أحدهم يقول: «أدركت في هذا المسجد (مسجد الكوفة) تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد، وكان عليه السلام يقول: حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث علي بن أبي طالب وحديث علي حديث رسول الله، وحديث رسول الله قول الله عز وجل» ـ أعيان الشيعة للأمين ج1 ص 661. وينقل عن «حلية الأولياء» لأبي نعيم مجموعة من الأئمة والأعلام ممن حدثوا عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام مثل: مالك بن أنس، سفيان الثوري ومالك بن أنس هو الذي قال عنه «ما رأت عين ولا سمعت أذن، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلا وعلما وورعا». وكذلك حدث عنه الشافعي وعمرو بن دينار وأحمد بن حنبل وغيرهم.. انظر المناقب لابن شهر أشوب ج 4 ص 247.
ولم تقتصر علوم الإمام الصادق عليه السلام على الدروس الفقهية والعقائدية والفكرية وإنما على العلوم المادية. وكان العالم الكيميائي ابن حيان قد ألف كتابا في صناعة الكيمياء يتضمن خمسمائة رسالة من الإمام الصادق في الكيمياء. عاش الإمام جعفر الصادق عليه السلام في ظروف مذهبية فلسفية وعقائدية جدلية كثرت فيها التيارات الالحادية والغلو والزندقة نتيجة للغزو الفكري من الانفتاح مع الثقافات والحضارات الأخرى، فكان دوره عليه السلام حماية العقيدة عبر التسديد والحوار والنقد والمناظرات العلمية، مثلما واجه ظروفا عصيبة من الفتن والصراع السياسي نتيجة المطامع غير المشروعة واتساع الهوة بين المبادئ الإسلامية وأخلاقيات السلطات الفاسدة حيث بالغ الأمويون في الضرائب وجباية أموال الناس، فقد اعتبروهم كلهم عمالا (انظر مروج الذهب للمسعودي ج3 ص 105) وانتشر الظلم والفقر أمام بذخ الحكام وإسرافهم مما شجع على قيام الثورات ضدهم ومنها ثورة زيد 121 هـ مما أدى فيما بعد إلى سقوط الدولة الأموية 132 هـ وقيام دولة بني العباس الذين كانوا يتودون إلى آل البيت بخبث وانتهازية حيث وصلت رسالة منهم إلى الإمام جعفر الصادق يدعونه لمبايعته بالخلافة ولكنه عليه السلام عمد إلى إحراق هذه الرسالة امام رسولهم لأنه يدرك أهدافهم الوصولية والسعي لاستغلال آل البيت لأطماعهم الفاسدة.ولقد صدقت نظرة الإمام عليه السلام، فما أن تسلم العباسيون زمام الخلافة حتى كشروا عن أنياب العداء والنقمة لآل البيت النبوي ومحبيهم ومواليهم وينهبون اموال المسلمين فقامت ثورة محمد بن عبدالله بن الحسن (النفس الزكية) 145هـ. وكان الإمام الصادق في كل الأحوال محل متابعة ومراقبة من السلطات وما كان يسلم من هذه المحن والابتلاءات رغم انها لم تفل من تصميمه وعزيمته للقيام بمسؤولياته كإمام للأمة وقائد فذ للمسلمين.
السلام على الإمام جعفر بن محمد الصادق الذي تصادف ذكرى وفاته في مثل هذه الأيام (25 شوال 148 هـ) وآبائه الطاهرين وأبنائه المعصومين. (انظر المزيد: سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ج2 ـ مؤسسة البلاغ (لجنة تأليف).