يبدو ان الربيع العربي ليس بالضرورة في مواجهة النظام السياسي الحاكم، فهذا اذا حصل فإنه يضم في مظلته عموم مواطنيه، لكن ثمة معاناة اخرى تمثل خصوصية طالما كواها اضطهاد وارهاب الدولة، لعل اجواء هذا الربيع عملت على اظهاره بآلية قد تكون بنفس آلية تلك المواجهة، ولعل ابرز ما ظهر حتى الآن صرخات الاقليات الدينية (ان صح التعبير) والتي نرى انه آن الأوان لتطلق صرخاتها في خضم اعادة النظر في مستوى الحقوق والحريات المتاحة لهم.
ومن المعلوم ان الورقة الدينية اكثر الاوراق القابلة لدق اسفين بين طوائف الشعب الواحد سواء بحسن نية من اطرافها من الداخل او بسوء نية من الخارج على الاقل لتشتيت وافشال الثورة المناهضة للنظام السياسي الموالي لهم.
هكذا تقرأ احداث اقباط مصر الاخيرة مثلما يمكن قراءتها في مناطق اخرى من اقليمنا، فعلى قادة هذا الربيع ان يسارعوا الى بث الاطمئنان لهذه الاقليات الدينية ووضع ضمانات بشمولها دائرة الحقوق والحريات المبشر بها وحمايتها ضد عودة الانتهاك لمواطنيها، مثلما ينبغي على الانظمة السياسية التي سارعت باقرار تحصينات تقيها وعثاء هذا الربيع ان تبادر كذلك باقرار حق المواطنة لها، فسياسة الاضطهاد والنظر بدونية لا يمكن ان تصمد امام هذا الطوفان الذي يمثل نقلة نوعية في التاريخ العربي، فالنظام السياسي ان لم يمتثل من ذاته وبذاته فإن المناخ العام والمتغيرات الاقليمية القريبة ستمثل عامل ضغط كبير لتغيير او تعديل مواقفه، آجلا قريبا او عاجلا اقرب، وقد تكون الكلفة باهظة، ذلك الزمن انتهى وبدأ زمن جديد ضاقت به جغرافية الارض وتناغم سكانها في حوارات مستمرة ليل نهار، والكل اصبح مكشوفا سواء في اطماعه أو اطماحه.
[email protected]