سيسجل التاريخ ان اقتحامين قسريين حدثا تجاه مجلس الامة الكويتي الاول في 1990 عبر شرذمة الطاغية صدام العراق والآخر ـ وللاسف الشديد ـ بيد مجموعة من الكويتيين «وقد يكون بينهم غيرهم» يقودهم مجموعة من النواب، في انتهاك صريح للدستور في الذكرى الـ 49 على اصداره!
لم يكن هذا الحدث الاخير مفاجئا، حيث كانت كل المؤشرات لهذه المجموعة ومن يقودهم من النواب انها تتجه نحو التصعيد في محاولة واضحة لمحاكاة ما جرى تجاه النظم العربية الديكتاتورية، ولكن الصدمة ان المواطنين عاشوا هذا الحدث بأنفسهم، وللاسف كذلك فإن الاجراءات الحكومية كانت متراخية وعلى استحياء شديد خوفا من التقريع والتهم بانتهاك الحريات رغم ان ما يطرح في مجمله مخالف للدستور وتجاوز على القوانين المرعية، حتى ضاعت هيبة الدولة التي ينبغي ان تكون عبر تطبيق القوانين بعدالة وصرامة دون ظلم او تجن على أحد.
هذه الهيبة التي افتقدت منذ زمن ومازالت القرارات المرتجلة والمتسرعة تأكل مزيدا من هذه الهيبة ولا ادل على ذلك من الرسائل التي توجهها الحكومة الى الموظفين في مختلف القطاعات: «طالب بالكادر ثم هدد ثم أضرب، تحصل على ما تريد!» وهكذا تم تعطيل اكثر من مرفق حيوي قبل ان تستجيب الحكومة مسرعة! ومازال الحبل على الجرار رغم ان الحكمة والقانون يحتمان على الحكومة مراجعة الرواتب دوريا، ثم النظر بسواسية الى جميع الموظفين والمتقاعدين مع مراعاة آثار ذلك على القطاع الخاص!
ان التهديد بوقف شحن وتصدير النفط من قبل موظفي البترول تم توقف الجمارك وتوقف الخطوط الجوية الكويتية وشل المدارس عبر اعتصامات المدرسين والمدرسات والطلبة ليس بأقل من اقتحام قاعة عبدالله السالم بمجلس الامة، اما كان للحكومة ان يكون لها رؤية شاملة وعميقة ثم صلابة في صناعة وتنفيذ القرار الحكيم دون اي تردد او تراجع!
للاسف تراجع هيبة الحكومة امر محسوس وملموس في كل مكان في الدولة: انظر الى انتهاك المرور عبر استخدام الهواتف اثناء القيادة، انظر الى العلامات الارشادية تكاد لا تعرف معالمها من كثرة الاعلانات الشخصية: بيع سيارة، تأجير شقة، فقدان حمامة، حتى الوافدون لم يقصروا: كهربائي تلفونه كذا، نجار، مصلح تكييف، انظر الى الباصات كيف تقف حتى على الدوار! الآسيويون تجرأوا على سرقة أغطية مناهيل الشوارع... الخ. لو كان القانون يطبق بحذافيره وبعدالة على الجميع فهل تجد من يخدش النظام العام؟!
لكن الحكومة مع النواب تعاونوا جميعا لكسر القانون ففقدت الهيبة التي لن تعود الا عندما يسود القانون!
نذكر الجميع بيوم الغدير الذي فيه ذكرى خطبة الوداع للرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم يوم 18 ذي الحجة عندما ودع المسلمين بعد الحج قبل ان يتفرقوا الى ديارهم الى مصر والشام والعراق واليمن بخطبتهم التي أكد فيها صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله على التمسك بالثقلين: «كتاب الله عز وجل، وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض، وعترتي اهل بيتي، وان اللطيف الخبير اخبرني انهما لن يفترقا، حتى يردا عليّ الحوض ..» (انظر صحيح الترمذي ج 2/ ص 380 ومسند أحمد بن حنبل ج 3/ ص 17 ومستدرك الصحيحين ج 3/ ص 109 والطبراني في معجمه ج 1/ ص 129 وغيره).
وهو يوم هنأ الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الامام علي عليه السلام بالولاية وقال: بخ.. بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة».
الا يستأهل مثل هذا اليوم ان يكون عيدا لوحدة المسلمين وعدم تفرقهم؟!
[email protected]