رغم مرور القرون على واقعتها إلا ان كربلاء كرمز لسيد الشهداء وسبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم الامام الحسين عليه السلام دائما تمثل مصدر تهديد للطغاة وقلق تجاه مناصريه ومحبيه لأن الحسين قتل جسدا، ولكن نار ثورته دائما متوقدة ومتوهجة لتحرق الظالمين في كل مكان وزمان، ولذلك نذكر هذه المقتطفات التاريخية التي حاول هؤلاء على مدى الزمان اخمادها واطفاء شعلتها ولكن هيهات لهم ذلك:
بعد مقتل سبط الرسول صلى الله عليه وسلم واهل بيته واصحابه واسر الاطفال والنساء قام القتلة مباشرة وبأوامر من الخلافة الاموية بإباحة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لمدة 3 ايام للعسكر حتى انه ولد في ذلك العام ما يقارب ألف طفل من الحرام، وكان الرجل يزوج ابنته ولا يضمن بكارتها! (انظر تاريخ الطبري/ الكامل في التاريخ لابن الاثير/ تاريخ اليعقوبي/ مروج الذهب للمسعودي وغيره).
سعى هارون العباسي لمحو كربلاء وآثارها وهدم الابنية المحيطة بقبر الامام الحسين عليه السلام وقطع السدرة التي كان يستدل بها الزوار على موضع القبر، ومنع بناء البيوت وفتح الاسواق فيها. وكان المتوكل العباسي تتبع آل ابي طالب وشيعة الامام الحسين عليه السلام، ومنع زيارته بل اصدر حكم الاعدام على زوار قبره، وامر بتهديم القبر وحرث ارضه عدة مرات وأسال الماء عليه (انظر تراث كربلاء وتاريخ الطبري والبحار وغيره).
تعرضت كربلاء لأطماع بعض الولاة العثمانيين فنهبوا خيراتها وفرضوا الضرائب على اهلها وحاصرها الوالي العثماني داود باشا سنة 1241 هـ، كما تعرضت لحصار نجيب باشا في عهد السلطان عبدالمجيد الثاني سن 1258 هـ وضربها بالمدافع وقتل مئات الناس فيها، (انظر تراث كربلاء وكتاب السلاسل الذهبية).
واتبع الطاغية رضا بهلوي الامبراطور الفارسي السياسة نفسها وحارب الشعائر الدينية ومنع عقد المآتم على الحسين عليه السلام، ومنع توزيع الماء بالشوارع ونصب الرايات السوداء على البيوت تذكيرا بذكرى سيد الشهداء عليه السلام.
يقال انه عندما سيطر الروس الشيوعيون علي طاجيكستان وجاءوا الى ستالين فرحين خاطبهم بقوله: «اقتلوا الحسين! اقتلوا كربلاء، لانه طالما بقيت كربلاء فمشكلتنا باقية لأنها مادامت موجودة فهي تصنع المزيد من الرجال..» (انظر الانترنت).
وينقل عن «همفر» الجاسوس البريطاني قوله في المادة 18 من مذكراته: «والحسينيات يجب هدمها واتهامها بأنها بدعة وضلالة، كما يجب منع الناس من ارتيادها بكل الوسائل ويجب تقليل الخطباء» (انظر الانترنت).
وكلنا نذكر الطاغية «صدام» كيف فعل بالمواكب الحسينية قتلا وتنكيلا وقتل العلماء والاحرار وحجم الحسينيات والمساجد وضرب العتبات المقدسة في كربلاء والنجف بالقنابل.. ثم اتبع اعوانه من التكفيريين نفس سياسته ففجروا مرقدي العسكريين في سامراء واستمرا في تقتيل العلماء والمحبين والموالين لآل البيت النبوي.
٭ ٭ ٭
لكن مع كل هذا البطش والظلم والقهر لا لذنب الا حبّ الحسين عليه السلام الذي هو حبّ النبي وآله صلى الله عليه وسلم الذي قال: «حسين مني وانا من حسين، أحبَّ الله من احبَّ حسينا»، ومهما فعل الظالمون واعوانهم وتفننوا في البحث عن الذرائع وخلق المبررات فإن كل ذلك لا يزيد المحبين الا عشقا وتمسكا بشعائر الله تعالى في احياء ذكرى الحسين عليه السلام، والذي قد بكاه النبي صلى الله عليه وسلم منذ ولادته ونعاه قبل الواقعة محذرا من التورط في دمه الزكي، وقد نزل جبرائيل عليه السلام بتربة من كربلاء (اعطاها النبي صلى الله عليه وسلم فيما بعد لزوجته ام سلمة رضي الله عنها). قائلا لها: انها ستتحول الى دم عبيط يوم مقتل الحسين، وهو ما حصل يوم العاشر من محرم.
واليوم إذ ينعم محبو الحسين بإقامة الشعائر الدينية في وطننا الكويت فلنحمد الله تعالى على نعمة الحرية والاستقرار تحت قيادتنا السياسية حفظها الله تعالى، سائلين سبحانه ان يقيلنا جميعا من هذه العثرة الحالية التي آلمتنا جميعا ولعلها كبوة طارئة تعيدنا الى الافضل.
[email protected]