من صور فشل الحكومات الكويتية في تسويق مواقفها السياسية ومشاريعها التنموية: غياب الإعلام الرسمي عن التفاعل مع الاحداث محل اهتمام المواطنين الكويتيين.
هكذا كان تلفزيون وإذاعة الكويت مع قضايا الساحة الوطنية الاخيرة، فاتجه الناس الى القنوات الفضائية الاخرى النشطة في هذا المجال مع كل ما ترغب تسويقه كل منها من توجيهات وأجندات سياسية، والحمد لله بعد نقد مرير ولاذع بدأ تلفزيون وإذاعة الكويت يتحركان في اتجاه البرامج الحوارية السياسية ولو بدت بداية ضعيفة نتيجة غياب المواجهة مع الاطراف المباشرة للحدث المحلي.
وبالأمس حيث يعيش المجتمع الكويتي ذكرى عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام سواء بالتفاعل المباشر أو على الاقل بالاطلاع على أجواء هذه المناسبة الدينية من خلال الإعلام الخاص (فضائيات وصحف) اختفى مرة أخرى الإعلام الكويتي الرسمي عن مواطنيه، والأدهى والأمر أن الدق والرقص والأغاني المطربة كانت حاضرة وبقوة في هذه المناسبة التي استشهد فيها سبط النبي صلى الله عليه وسلم! ودون أي اكتراث بمشاعر المواطنين الذين ربما ألجأهم الجوع الإعلامي في هذا الشأن للتفتيش عنه في فضائيات وإذاعات خارجية أخرى! وكأن إعلامنا الرسمي لا يفقه أن المضامين الإعلامية غالبا ما تحوي رسائل سياسية قد تتعارض مع سياسة الكويت ومصالحها!
إننا هنا لا نطالب الإعلام الرسمي بنقل مباشر من حسينيات البلاد أو إذاعة تفاصيل مقتل ولد بنت النبي صلى الله عليه وسلم ـ فهذا بعيد المنال ـ ولكن على الأقل بث البرامج الدينية والثقافية والتاريخية والأناشيد والموشحات الاسلامية وخطب لرجال الدين من المواطنين الكويتيين بكل مدارسهم لتوطيد الوحدة الوطنية (أم أن الوحدة الوطنية فقط للشعارات وللردح الموسيقي؟!). هكذا كانت السنوات الماضية التي كانت تبث في نشرة الأخبار سطرا من تزامن هذه المناسبة المأساوية، لماذا هذا الغياب الآن ولماذا هذا الاستفزاز للمواطنين من قبل الإعلام الرسمي؟!
إن المؤسسات الحسينية ضاربة في جذور التاريخ الكويتي يتعاهدها أمراء البلاد وأسرة آل الصباح الكريمة بالرعاية والدعم، ولايزال مستمرا حتى اليوم، كما كان لها أدوار تاريخية في الأمن الوطني والتصدي للاعتداء الخارجي. فلماذا هذا التجافي المعيب جدا من قبل إذاعة وتلفزيون الكويت؟! ولنا أمل بوزير الإعلام الجديد الشيخ حمد جابر العلي الصباح ووكيل الوزارة الشيخ سلمان الحمود الصباح لإعادة النظر في هذه السياسة المعيبة، ومحاسبة المسؤولين إن كان عن قصد وتعمد.
[email protected]