بين يديَّ كتاب «معجم أحاديث الامام المهدي» عليه السلام 8 أجزاء، تأليف ونشر الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية في مدينة قم المقدسة، حيث يجمع حوالي الفي حديث استخرجت من مصادر مختلفة تقدر بحوالي 400 مصدر وهو أول موسوعة من نوعها من حيث استيعاب المصادر والتبويب والفهرسة.
وقام احد المحققين وهو آية الله الشيخ لطف الله الصافي بجمع الاخبار الواردة في الامام المهدي عليه السلام من طرق الشيعة والسنة فكانت أكثر من ستة آلاف رواية ضمنها كتابه «منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر» وقد احصى العلامة السيد محمد الصدر أربعمائة حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق السنة في كتابه «المهدي».
واخرج أحاديث المهدي عليه السلام ورواها مراجع المسلمين في الفقه والحديث والتفسير ومنها كتب الصحاح مثل: الترمزي ومسلم والبخاري وأبوداود وابن ماجة والحاكم واحمد بن حنبل وابن كثير والذهبي والخطيب، الى اكثر من 139 مرجعا اسلاميا وهي احاديث شريفة كلها تتحدث عن مضمون انه «لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا، ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي، يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا».
ورغم كل هذا العدد الهائل من الاحاديث في قضية المهدي المنتظر عليه السلام عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا نجد علماء المسلمين يتحدثون عنها، بل هي مغيبة تماما عن أحاديثهم وخطبهم ومقالاتهم سواء في المساجد او القنوات الفضائية او الاذاعية وكأن موضوع «المهدي» تم تأطيره طائفيا رغم انه معتقد اسلامي عام تحدث فيه نبي الأمة وقائدها الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، صحيح انه يوجد اختلاف في تفاصيل «المهدي المنتظر» هل هو الإمام الثاني عشر في آل الرسول صلى الله عليه وسلم أم أنه خارج نطاق أهل البيت؟ وهل هو موجود فعلا من سنة 255هـ حتى الآن أم انه سيولد في المستقبل في يوم من الأيام، وهكذا لكن ليس هذا الاختلاف مبررا لتغييب الحديث الصحيح المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهي عقيدة اسلامية اصيلة من المؤكد ان العالم الديني الذي يخفي حقيقة بشر بها نبي الاسلام الى المسلمين سيكون حسابه حسابا عسيرا يوم القيامة، وكون اهتمام الشيعة بالمهدي (ع) والخشية أن يكون الكلام فيه كأنه ترويج لعقيدة شيعية امر معيب وكريه وغير مبرر فهناك الكثير «بل هو الأصل» من المشتركات بين المذاهب الاسلامية السبعة او الثمانية أو أكثر وكلها ضمن دائرة الاسلام المحمدي فهل هذا مبرر لالغاء مفهوم او قضية اسلامية اهتم به الآخر؟ بل ان تجاهل هؤلاء العلماء هو الذي أصل الطائفية في قضية المهدي المنتظر (ع) رغم ان قضية الرجل الموعود لخلاص البشرية من الظلم والظلمات هي عقيدة فطرية ليست مقتصرة على الاسلام بل أقرتها جميع الأديان السماوية والوثنية كل منها بتفاصيله الخاصة حصرها المعجم المذكور اعلاه.
وما احوجنا اليوم لزرع الامل بدل اليأس الذي لايزال يوجع قلوب البشرية من جراء القتل والدمار والفساد والظلم لا تكاد بقعة من العالم تخلو منه حتى ان المسلم يقتل أخاه المسلم بصورة جماعية وبشعة بدم بارد وكلما انطفأت فتنة واحدة اشتعلت اخرى وهكذا دواليك وهو امل لا يعني التراخي في السعي نحو المعالجة والتصدي للظلم ومقاومة الطغيان بل ان هذا السعي هو الذي يهيئ الاجواء لظهور المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وجعلنا جميعا من أنصاره.
«15 شعبان ذكرى المولد السعيد للإمام محمد بن الحسن المهدي المنتظر عليه السلام سنة 255هـ».
[email protected]