بقلم: عبد الهادي الصالح
تتزاحم في شهر رمضان المبارك على الناس اهتمامات ترفيهية واشهرها البرامج والمسلسلات التلفزيونية، وسباق الماراثون على زيارة الدواويين وجشع التسوق لمزيد من المأكولات، علاوة على هموم الاوضاع السياسية الاقليمية الملتهبة، اضافة الى قلق الساحة الوطنية وما يجري فيها من معترك انتخابي محموم، لكن يبقى للشهر الفضيل رونقه النفسي والاجتماعي مما يضفي على شخصية المسلم مزيدا من البصيرة لدنياه وآخرته، ومن افضل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يصف ويوضح ذلك كأولويات توضع في اهتماماتنا الرمضانية، كماجاء في نص الحديث الشريف التالي الذي هو خطبته الى الناس قبيل شهر رمضان، وكل عام وانتم بخير ان شاء الله تعالى (كما ورد في «مفاتيح الجنان» وغيره):
«ايها الناس:
انه نور اقبل اليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله افضل الشهور، وايامه افضل الايام، ولياليه افضل الليالي، وساعاته افضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه الى ضيافة الله، وجعلتم فيه من اهل كرامة الله.
انفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب.
فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة، وقلوب طاهرة، ان يوفقكم لصيامه، وتلاوة كتابه.
فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم، واذكروا بجوعكم، وعطشكم فيه، جوع يوم القيامة وعطشه وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم.
ووقروا كباركم.
وارحموا صغاركم.
وصلو ارحامكم.
واحفظوا ألسنتكم.
وغضوا عما لا يحل النظر اليه ابصاركم.
وعما لا يحل الاستماع اليه اسماعكم.
وتحننوا على ايتام الناس، يتحنن على ايتامكم.
وتوبوا الى الله من ذنوبكم.
وارفعوا اليه ايديكم بالدعاء، في اوقات صلواتكم، فإنها افضل الساعات، ينظر الله فيها الى عباده، يجيبهم اذا ناجوه، ويلبيهم اذا نادوه، ويعطيهم اذا سألوه، ويستجيب لهم اذا دعوه.
ايها الناس:
ان انفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكوها باستغفاركم، وظهوركم ثقيلة من اوزاركم، فخففوا عنها بطول سجودكم، واعلموا ان الله اقسم بعزته: الا يعذب المصلين والساجدين، والا يروعهم بالنار، يوم يقوم الناس لرب العالمين.
ايها الناس:
من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر، كان له بذلك عند الله عتق نسمة ومغفرة لما مضى من ذنوبه.
فقيل: يا رسول الله، فليس كلنا نقدر على ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: اتقوا النار، ولو بشربة من ماء.
ايها الناس:
من حسن في هذا الشهر خلقه، كان له جوازا على الصراط يوم تزل فيه الاقدام.
ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف عليه حسابه، ومن كف فيه شره، كف الله عنه غضبه يوم يلقاه.
ومن اكرم فيه يتيما، اكرمه الله يوم يلقاه.
ومن وصل فيه رحمه، وصله الله برحمته يوم يلقاه.
ومن قطع فيه رحمه، قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه.
ومن تطوع فيه بصلاة، كتب الله له براءة من النار.
ومن ادى فيه فرضا، كان له ثواب من ادى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور.
ومن اكثر فيه من الصلاة عليّ، ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين.
ومن تلا فيه آية من القرآن، كان له مثل اجر من ختم القرآن في غيره من الشهور.
ايها الناس:
ان ابواب الجنة في هذا الشهر مفتحة، فاسألوا ربكم، لا يغلقها عليكم، وابواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم الا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة، فاسألوا ربكم الا يسلطها عليكم.
قال امير المؤمنين علي عليه السلام فقمت وقلت: يا رسول الله.. ما افضل الاعمال في هذا الشهر؟ فقال: «يا أبا الحسن افضل الاعمال في هذا الشهر، الورع عن محارم الله».
[email protected]