يقال إن في البيت الإيراني لوحة سجادة يحيكها أفراد العائلة بنفس طويل تستغرق سنوات طوالا دون كلل أو ملل لتظهر في نهاية المطاف سجادة متينة بزخرفة متناسقة جميلة الألوان!
ويبدو أن عقلية الحياكة بنفس طويل هي ذاتها التي تدير السياسة الإيرانية، رأينا ذلك في تخطيط الإمام الخميني بعيد المدى لإسقاط نظام الشاه وإقامة جمهورية إسلامية، وكذلك في مواجهة حرب الخليج الأولى لثماني سنوات، ومؤخرا رأينا صمود إيران في ملفها النووي أمام العقوبات الاقتصادية والسياسية الهائلة وخوضها معارك المفاوضات الشاقة منذ أكثر من عشر سنوات وسط تهديدات عسكرية جوية وبحرية كادت أن تصل في بعض مراحلها إلى ساعة الصفر! صبرت على الصمود حتى جنت مبتغاها يوم أمس الأول وبدأت العقوبات تنهار!
للأسف رغم قربنا من إيران جغرافيا إلا أن الحواجز الفاعلة والمفتعلة حالت دون فهمنا لعقلية السجادة الإيرانية. كثير منا كان يتوقع ان تنهار دولة الثورة الإسلامية فيها! أو الأمل ـ على الأقل ـ بالدول الأوروبية وأميركا أن تضبط الأمور الإقليمية مع إيران وترغمها وفق ما كان يراها مصلحة وفق معاييره، وفي سبيل ذلك ألقينا بكل اثقالنا وراء هذه الدول الكبرى، وسعينا لقطع كل الجسور مع إيران التي هي الآن على مسمى الدولة النووية! وفرضت نفسها كلاعب في السياسة العالمية من الصعب جدا الإملاء عليها، هذه الحقيقة مهما حاولنا إخفاءها!
نحن مازلنا أولى بالحوار مع جارتنا إيران من تلك الدول لحلحلة كل القضايا المؤرقة معها، بعقلية البوم الذي كان القلاليف الكويتيون يصبرون على صناعته بذات أيديهم الماهرة
[email protected]