Note: English translation is not 100% accurate
تصريحات غير مسؤولة
30 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : عبدالله بوير
يؤسفنا ما حدث من تظاهر مجموعة من العراقيين عند حدودنا محاولين اختراق البايب الحدودي، وما يردده العراقيون من عبارات مسيئة للكويت، منها ان هذه الحدود من غير الممكن القبول بها على حد قولهم وغيرها من العبارات. وكذلك التصريحات التي أدلت بها إحدى حركات الشباب العراقية بأن تنفيذ مشروع بناء ميناء مبارك يعتبر استمرارا للتجاوزات الكويتية، وتصريح آخر يدلي به أحد النواب العراقيين تجاه كويتنا الحبيبة ووصفهم الشعب الكويتي بالنويعم المترف وانه «ليس قد الطلايب». وانه لا يوجد عراقي واحد يرضى بميناء يقام بالقرب منه، هذا ما أكده أحد النواب العراقيين في لقائه مع احدى القنوات العراقية، بأن العراق بلد جائع وشعب من دون كهرباء ويأكلون التمر الزهدي ومزاجهم عصبي حادون والشعب الكويتي شعب مترف، ليّن حباب، خلوق، نويعم، ومو مال عراك، ومو قد الطلايب. وعاد ليؤكد ان العراقيين ما عندهم ثلج ولا كهرباء ويأكلون التمر منذ الصباح حتى الليل ولن يرضوا بالميناء، متابعا: وعلى الكويتيين أن يغيروا فكرتهم وينقلوا هذا الميناء. في الحقيقة نحن في الكويت نستغرب من هذا النوع من التصريح غير المسؤول.
ونقول لهؤلاء: ارجعوا للتاريخ وبالذات الى عام 1990م عندما غزا العراق دولة الكويت، لقد وقف الرجال والنساء سدا مانعا أمام العدوان العراقي الغاشم والجميع حمل السلاح في وجه العدو، حتى ان هذا النظام فشل في شق الصف الكويتي، والتاريخ يشهد على ما قامت به المقاومة الشعبية التي لقنت الغزاة دروسا لا تنسى في معاني التضحية والفداء، وهذا ما أذهل المحتل العراقي إذ واجه ما لم يكن يتوقعه، حتى ان الطغاة كانوا يبحثون عن طريق للنجاة من المقاومة الباسلة، ومتحف القرين خير شاهد على بطولات المقاومة الشعبية الكويتية أثناء الاحتلال.
وعلى الرغم من معاناة الكويت من الاحتلال العراقي ومساندة منظمة التحرير الفلسطينية للعدوان ووقوفها الى جانب العراق، فإن سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد رحمه الله، كثيرا ما كان يصرح بأن الكويت تميز بين الشعب الفلسطيني وقيادته، كما انها تميز في الوقت نفسه بين الشعب العراقي ونظامه السياسي، وفي مؤتمر جدة أكتوبر عام 1990 الذي عقد إبان الاحتلال العراقي للكويت، أكد سموه انه على الرغم مما جره العدوان من المصائب والويلات، فإن الشعب الكويتي لا يضمر شرا للشعب العراقي، ولا يحمل له حقدا لأنه شعب مغلوب على أمره. ومن ثم كان سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد يؤكد على ذلك في كثير من المواقف لأعضاء المعارضة العراقية إبان حكم صدام حسين، ومن ثم نهضت الحكومة الكويتية الى تقديم الدعم المادي والمساعدات اللازمة لشعب العراق في المجالين الصحي والغذائي بعد تحرير العراق من حكم الطاغية صدام ومدت جسور التعاون مع الممثلين الجدد لهذا الشعب والقائمين على أمره أملا في أن يرى العالم أجمع عراقا جديدا يحافظ على حقوق الآخرين ويحترم جيرانه، ويلتزم بالمواثيق والقرارات الدولية، فما كان ينبغي ان تشهد هذه الحدود الكويتية – العراقية هذا التوتر، وما يزيد هذا الألم صدور تصريحات غير مسؤولة وبالأخص التصريح الأخير لرجل دين واختيار ألفاظ غير لائقة، وهذه المحاولة ليست الأولى التي يقوم بها الجانب العراقي لخلع الأنبوب الحدودي، حيث تجمهر عدد كبير منهم في شهر يوليو عام 2010 وسبقتها أخرى عام 2005. وإذا كان المتظاهرون يصرون على ان دولة الكويت في بنائها لميناء مبارك ممارسة عدائية، فنحن نقول لهم ان الكويت دولة ذات سيادة وميناء مبارك يقع ضمن الحدود الكويتية وعلى أراضيها ولا يعتبر تعديا أو تجاوزا على الأراضي العراقية، ولذلك من حق الحكومة الكويتية عمل ما تراه مناسبا في هذا الشأن، ولا أعتقد أن الشعب العراقي يرضى بمثل هذه التصريحات والتهديدات المتشنجة ضد الكويت، وإن كان هناك بعض المؤزمين، فهم بالطبع من أزلام النظام الصدامي السابق. ولذلك نتمنى الاحترام المتبادل بين البلدين والحفاظ على المصالح المشتركة واحترام الحدود القائمة بين البلدين، والالتزام بمبادئ الصداقة والأخوة وحسن الجوار التي تأمل الكويت ان تكون منهج الحكم الجديد في العراق، وهذا ما أكد عليه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه مرارا، وحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
الله، الوطن، الأمير.