ما تقوم به الحكومة من استخدام القوة لمنع الندوات والاجتماعات بحجة حفظ النظام وعدم السماح باشتعال الفتنة، هو بحد ذاته الفتنة بعينها، لان قضية المجرم ياسر الحبيب قد شهدت اجماعا غير مسبوق من الادانة والرفض من قبل جميع مكونات المجتمع الكويتي على اختلافهم وتعددهم ولم يجرؤ شخص واحد على التصريح بتأييده لهذا المرتد الآثم، إذن أين الفتنة في قضية يجمع عليها جميع افراد المجتمع الكويتي؟! أين الفتنة عندما تقام ندوة يعبر فيها الناس عن رأيهم فيمن طعن بعرض نبيهم صلى الله عليه وسلم ومس وطعن بالعقيدة والثوابت؟!
ان تعسف الحكومة ووزارة الداخلية في منع الندوات بالقوة العسكرية دون مسوغ قانوني او دستوري يسمح لها بذلك، لهو الفتنة بعينها، لان اختراق القانون واستخدام القوة ضد افراد المجتمع المدنيين العزل الذين يمارسون حقوقهم وفقا للدستور والقانون لهو أشد خطرا وأكثر فتكا بالمجتمع من ندوة سلمية تقام وتنتهي دون اي ضرر على احد.
ان الحكومة اذا ما أرادت ان تمارس مسؤولياتها في حفظ البلد من الفتنة، فهي لا تملك الا تطبيق القانون والعمل بالدستور ولا يجوز لها الاستناد الى قانون التجمعات الباطل دستوريا والصادر اثناء غياب البرلمان، فالتجمعات حق كفله الدستور في المادة 44 ولا تملك الحكومة منع هذه الحقوق عن اصحابها والانقلاب على الدستور، ان الحكومة لا يسعها الا تطبيق القانون وعدم التعرض لهذه الندوات وكل مسؤول عما يقوله، فمن يخالف القانون في كلامه في هذه الندوات فبإمكان الحكومة تطبيق القانون على من يخالفه فقط، أما ان تتحدى الناس بهذا الاسلوب الذي فيه من الاستفزاز الشيء الكثير فهذا ستكون عواقبه وخيمة وسيفتح علينا باب شر، نحن في غنى عنه.
ان تردد الحكومة وتباطؤها في اتخاذ اجراءات مناسبة وسريعة ضد ذلك المجرم الآثم، هو الذي ساعد على تفاقم المشكلة وزيادة التوتر، لان محاولات الحكومة لمسك العصا من المنتصف وارضاء الجميع هي التي تسبب المشاكل وتزيد من تعقيد الامور وتركها معلقة دون حل.
ان السماح للحكومة باختراق القانون واستخدام القوة والعنف ضد المواطنين دون سند قانوني لهو الفتنة والشر بعينه، وعلى جميع العقلاء واصحاب الحكمة والرأي عدم السكوت عن هذا المنحى الخطير، فلو سكتنا عن هذا فلا ندري ما القادم، فقد تقوم الحكومة في المستقبل بالتعسف ضد من لا يسير على هواها ومنهجها بذريعة حفظ الامن ووأد الفتنة.
ان ما قامت به «الداخلية» من استخدام القوة بالمخالفة للقانون، قد كشف ادعياء الحريات من نواب وكتاب وغيرهم الذين لا يرون الحرية الا لهم ولأفكارهم، اما اذا كانت لغيرهم فهم مع القمع والتعسف وخرق القوانين.
ان اهل الكويت، ولله الحمد، كانوا وسيظلون بعيدين عن الفتنة ان شاء الله بل ان ترديد كلمة الفتنة على كل صغيرة وكبيرة هو بحد ذاته خطأ كبير يقع فيه الكثير.
ان قوتنا في تمسكنا بالنظام والقانون لا في اختراقه وتجاوزه، فهل تعي الحكومة ذلك؟
[email protected]