الأسلوب الذي اتخذته مجموعة من نواب مجلس الأمة بمقاطعة انتخابات اللجان البرلمانية هو أسلوب صحيح ومجد لمواجهة تعسف الاغلبية القادم بين الحكومة ونوابها و«القبيضة» المحالين للنيابة الذين يسعون بكل جهد لوأد الأدوات الرقابية الفعالة ومنها الاستجواب بسلاح «المجلس سيد قراراته» فبهذه العبارة سيجرد المجلس من أهم جناحيه وهو جناح الرقابة وبهذه العبارة ستحكم الحكومة سيطرتها على المجلس وستكون في مأمن من الرقابة وبالتالي ستستمرئ الفساد والتجاوزات ويستمر مسلسل الترهل والتدهور في الأداء الحكومي، وسيعيث المتنفذون وأصحاب المصالح في الأرض فسادا بعد إجهاض أداة الرقابة الأولى في المجلس وهي الاستجواب، كذلك ستكون القوانين المشرعة الجديدة بتفصيل حكومي يتناسب مع ما ذكرناه من فساد وخضوع للمتنفذين، وعليه كان لابد من التفكير في أسلوب جديد وفعال لمواجهة تعسف الاغلبية وهو مقاطعة اللجان البرلمانية والذي أراه مبررا للأسباب التالية:
أولا: لا يمكن القبول بوجود أربعة عشر نائبا محالين للنيابة بتهمة تضخم الحسابات وغسيل الاموال وهي تهمة تخل بالشرف والأمانة والعمل في اللجان جنبا الى جنب مع هؤلاء، مما يضفي شرعية على هؤلاء «القبيضة».
ثانيا: لابد من مواجهة تعسف الاغلبية الحكومية بإجراء مماثل حتى تتوقف الحكومة وحلفاؤها من النواب عن أي عبث بالدستور واللائحة تحت ذريعة «المجلس سيد قراراته».
ثالثا: لا يمكن السماح للمشبوهين والمتهمين المحالين للنيابة من النواب بالإدلاء بأصواتهم في المناصب واللجان لأنهم أصلا متهمون في أمانتهم وذممهم، وفاقد الشيء لا يعطيه.
رابعا: ان هذا الاجراء سيورط بعض النواب المترددين في أن يكونوا في صف هؤلاء القبيضة والمشبوهين وسيوقعهم في حرج شديد لأنهم سيكونون واجهة وستارا لهؤلاء القبيضة.
خامسا: إن هذا الاجراء غير مسبوق في تاريخنا البرلماني كذلك لم تعالج اللائحة الداخلية مثل هذا التصرف وهو ما سيوقع رئاسة المجلس والاغلبية الحكومية في ورطة قد تجعلهم يتراجعون عن تعسفهم، بحجة انهم أغلبية والمجلس سيد قراراته.
إذن، مقاطعة اللجان هي حركة استباقية ناجحة لمواجهة التعسف الحكومي المتحكم في الاغلبية النيابية لأنهم لا يؤمنون بالاغلبية والديموقراطية إلا عندما تكون في صالحهم أما إذا كانت هذه الاغلبية ضدهم فهذا يعني التأزيم والتعطيل والكفر بالديموقراطية والسعي الحثيث لعدم التعاون وحل مجلس الأمة.
٭٭٭
نتقدم بأحر التعازي للأشقاء في المملكة العربية السعودية لوفاة سمو ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.
[email protected]