الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد الرابع في مجلس 2009 كانت جلسة تاريخية وجلسة سوابق برلمانية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، حيث وقعت احداث عديدة وسوابق جديدة وعبارات فريدة كان لابد من التوقف عندها والتعليق عليها للتاريخ، اذ يجب ألا تمر مرور الكرام، ولعل ابرز ما طرح في تلك الجلسة، وبالتحديد ما جاء في النطق السامي لصاحب السمو الأمير، توجيه اللوم والعتب إلى وسائل الاعلام المختلفة ودورها الخطير في اشعال الفتنة وتمزيق المجتمع، فقال سموه ما نصه «اليوم دأبت الكثير من وسائل الاعلام دون بعضها على صب الزيت على نار الفتن لتزيدها اشتعالا وتنفخ في اتون التأزيم والبغضاء، لاهثة وراء الاثارة وتأجيج الصراعات وافتعال العداوات مع الآخرين، جاهدة لزيادة الانتشار بأي ثمن، تحركها للاسف الاهواء الفئوية والمصالح الخاصة بعيدا عن مصلحة الوطن والمواطنين»، فهل هناك بعد هذا الكلام الصريح والمباشر من صاحب السمو الأمير، من يشكك في ان لدينا اعلاما فاسدا ومأجورا؟! هل بعد هذا الوضوح في انحراف اجهزة الاعلام يتم اعطاء الحكومة مبررا لسحب القضايا المرفوعة ضد وسائل الاعلام المخالفة كما فعلت في شهر فبراير الماضي بحجة الاحتفالات بالعيد الوطني؟!
كذلك ما لفت انتباهي في تلك الجلسة التاريخية ما جاء في خطاب رئيس مجلس الامة ونصه: «وأود هنا ان اشير انطلاقا من حرصي على هذه المؤسسة الدستورية ومن تجربتي فيها الى ضرورة النأي عن اقحام التنافس على منصب الرئاسة في صراعات واجندات خاصة تلحق ضررا بعملنا وتعطل انجازاتنا ..»، لن اعلق كثيرا على هذه العبارة ولكنها سابقة ان يتضمن خطاب رئيس المجلس مثل هذه العبارة الغريبة، كذلك خطاب رئيس الوزراء لم يخل من سابقة فريدة وغريبة وهي توجيه اللوم والاتهام بشكل مباشر وصريح لنواب مجلس الامة بأنهم يحرضون ويشجعون الاضرابات والاعتصامات، فقد جاء كلام رئيس الوزراء ما نصه: «ومن الممارسات الغريبة ايضا على مجتمعنا ما شهدته الساحة مؤخرا من دعوات واقتراحات بتشجيع الاعتصامات والاضرابات والامتناع عن العمل والتي تصدر بكل اسف عن بعض اعضاء مجلسكم الموقر»، فهل هذه العبارة تليق بخطاب بين رئيس سلطة ونواب الامة؟! ومن السوابق الخطيرة انسحاب واحجام عشرين نائبا عن الترشح للجان المجلس وهي سابقة تاريخية لاول مرة تحدث في تاريخ مجلس الامة الكويتي ولعل الاخطر من ذلك هو تشكيل اللجان البرلمانية بأعداد ناقصة وهو مخالفة صريحة للائحة الداخلية لمجلس الامة مما يعرض اعمال هذه اللجان للبطلان والطعن وينذر بأزمات مقبلة واشكالات كبيرة عند اقرار القوانين.
اما السابقة القديمة الجديدة فهي المشادات الكلامية وتدني لغة الحوار بين النواب وهو ما حدث بين الصرعاوي وعسكر العنزي وسعدون حماد، ولعل اللافت للنظر أن هذه المشادة حصلت بعد انسحاب اعضاء المعارضة وهو ما يبطل ادعاءات الاعلام الفاسد بأن هؤلاء اعضاء تأزيميون، ايضا شهدت تلك الجلسة سابقة جديدة وهي فتح باب ما يستجد من أعمال للتصويت على كادر المعلمين وما شاب ذلك من خلاف ورفع الرئيس الجلسة لاكثر من مرة وهذا ما لم يحدث من قبل لانه عادة ما تكون جلسة الافتتاح جلسة بروتوكولية وانتخاب مناصب وتشكيل لجان فقط ولعل من ابرز الاحداث التي نوثقها في تلك الجلسة احجام واعراض اربعة من النواب عن مصافحة رئيس الوزراء بعد لقاء صاحب السمو الأمير، هذه ابرز الاحداث في جلسة افتتاح مجلس الامة قبل يومين أوثقها للتاريخ، فهي فعلا جلسة سوابق لن تنسى.
[email protected]