قمت بزيارة إلى العاصمة اليابانية طوكيو فلاحظت الكثير من الأمور التي أثارت إعجابي، فالناس هناك يتعاملون مع بعضهم البعض بصدق وأمانة، ويؤدون أعمالهم بتفان وإخلاص ويحترمون الأخر ويقدسون مشاعره فقط لأنه إنسان، حتى وإن كان هذا الإنسان غريبا أو بلا منصب وسُلطة.
والسمة الغالبة على حياة اليابانيين هي الانضباط في جميع أمور حياتهم وكأنك تعيش مع شعب عسكري بالكامل وهذا بالطبع من شدة تمسكهم بالانضباط واعتباره منهجا لحياتهم، ولم أشاهد خلال رحلتي بالكامل شخصا يرمي أي مهملات في الطريق أو يتكاسل عن تنظيف طاولته بعد تناول الطعام بالمطعم، كما لم أسمع شخصا يصدر أصوات مزعجة أو يحدث غوغاء مما دفعني وأنا أركب المترو مع صديقي أن أطلب منه أن يخفض صوته بالرغم من أنه كان يتحدث بصوت عادي، لكننا بالرغم من ازدحام المترو بالركاب إلا أنه لم يكن هناك أحد يتحدث سوانا في القاطرة بأكملها، لأنهم شعب عملي جميل يركن إلى السكون والهدوء في أغلب الأحيان إن لم يكن كلها.
كما أنهم شعب يختصر حياته بتسخير التكنولوجيا لمصلحة البشرية، وقد تبين لي ذلك عندما ضللنا الطريق في هذه العاصمة العملاقة فاضطررنا إلى سؤال من حولنا كي يرشدنا فكل من نسأله تجده وبدون تفكير يستخدم هاتفه النقال لكي يدلنا على الطريق من خلال برنامج الـ «جي. بي. أس»، كما أنني تعرفت على عادات وثقافة هذا الشعب عن طريق الرحلات السياحة وشرح المرشدين السياحيين الذين أخبرونا بأن الشعب الياباني تربى على إجلال الإمبراطور وأسرته إجلالا كبيرا إلى درجة أنهم يتسابقون على تقديم طلب تنظيف حديقة قصر الإمبراطور سنويا وذلك فقط من أجل التمكن من مشاهدة الإمبراطور بصورة مباشرة والذي بدوره يقدم لهم كلمات الشكر على جهودهم.
وقد شرح لنا هؤلاء المرشدون كيفية تقديس الزوجة اليابانية لزوجها وأنها تعتبره الركيزة الأساسية لأسرتها، فتأكدت من خلال هذا كله أن الشعب الياباني يستحق التطور وأنه مع تطوره وتقدمه هذا فهو مازال يسعى إلى المزيد، على عكس شعوب العالم الثالث التي تسعى إلى تكريس نقيض هذه الصفات والممارسات في ثقافاتها!
[email protected]