في الأزمة بين إيران والولايات المتحدة كان من المتوقع أن تمارس أميركا الضغوط القصوى على إيران بهدف إسقاط النظام وأن أي ردة فعل إيرانية عدائية ضد أميركا أو حلفائها، سيترتب عليها ردة فعل أميركية قاسية أو بالأصح غزو إيران.
ولو أجادت الولايات المتحدة وضع إيران تحت تلك الضغوط والمخاوف لربما نجحت سياسة الرئيس الأميركي ترامب التصعيدية، ولكن الرئيس كما في المثل الشعبي (أضاع صيدته في عجاجه)، فبعد أول ردة فعل إيرانية كما يتهمها خصومها بمسؤولية جماعات مرتبطة بها بالهجوم على اربع سفن في المنطقة وبعدها إسقاط طائرة مسيرة أميركية، لم تحرك الولايات المتحدة ساكنا، بل إن تصريح ترامب وتقييم «الپنتاغون» كليهما يرفض أي ردة فعل عسكرية أميركية تجاه إيران مما أراح الإيرانيين وجعلهم يوقنون بأن ترامب لن يحارب قبل الانتخابات الرئاسية بعد عام كامل من الآن، مما سيتيح لإيران المناورة حتى قبل هذا التاريخ.
ولكن إيران يجب أن تعلم أن الرئيس ترامب أقوى مرشح رئاسي وإذا استمرت الأوضاع الدولية مستقرة والاقتصاد مزدهرا كما هو الحال الآن، فإنه من المؤكد إعادة انتخاب ترامب وعندها سيتحول إلى وحش كاسر وسيغامر بالحرب مع إيران وسيؤثر على الكونغرس و«الپنتاغون» ولو بمعلومات استخبارية مغلوطة كما كما فعل بوش الابن، خصوصا بعد نجاح نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية مؤخرا، والمعروف بامتلاكه نفوذا بين أعضاء الكونغرس الأميركي وحتما يرغب في اندلاع الحرب ضد إيران ومازال يسوق معلومات استخبارية جديدة عن النشاط النووي الإيراني ويستعرضها من حين إلى آخر أمام الإعلام.
ختاما: بعد إقالة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون منذ أيام على أثر خلافاته المتكررة مع ترامب حول قضايا عديدة، منها فكرة لقاء سيد البيت الأبيض المحتمل مع الرئيس روحاني، يتضح الموقف الأميركي أكثر وأكثر تجاه إيران، وأصبح الرئيس ترامب في موقف محرج جدا، فقد أقال في السابق الحمائم بإدارته وظن الكثيرون انه الفارس المحارب، ولكنه يتراجع الآن ويقيل الصقور أيضا!
يبدو أن الرئيس ترامب مغرم بممارسة الديبلوماسية المباشرة ويسعى إلى عقد صفقة مع إيران يهدئ فيها إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية التابعة لها في الولايات المتحدة، ويظهر بصورة المفاوض القادر على عقد أصعب التسويات مع كوريا الشمالية وإيران، وسيستفيد من ذلك في انتخاباته.
الخلاصة: أصيب ترامب بالحول السياسي لأنه يضع عينا على إيران وعينا على الانتخابات الرئاسية، فلا يستطيع أن يحارب ولم يتمكن من جر الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات، لا أحد يفهم ترامب ولاهو نفسه، ولن نفاجأ إذا ما التقى بالإيرانيين قريبا جدا.