تمت بحمد الله الانتخابات بسلام ويسر، وها هو مجلس أمة جديد تحدوه الآمال في أن يحقق طموحاتنا وآمال شعبنا الغالي الكويتي، فالإقبال على التصويت كان جيدا، وها هو مجلس جديد وتشكيل وزاري جديد فإلى اين نحن ذاهبون؟! فمجلس الأمة الجديد عليه مهام صعبة وورث تركة مثقلة بالهموم والمشاكل، وعلى كاهله أن يضع القوانين ويشرع المرحلة المقبلة، تلك المرحلة التي طال انتظارها، وطال انتظارنا لها، فقد عشنا سنوات ماضية في كنف مجالس امة استعراضية يبحث بعض أعضائها عن الشهرة والأضواء فرحين بالتصريحات والخوض في الجدال العقيم، أساتذة في التأزيم والمماطلة ووضع العقبات في طريق التنمية، حيث باتت الكويت لا تنمية ولا مشاريع ولا فكر جديد يخاطب ويتعامل مع معطيات العصر الذي نعيشه، فعشنا أسرى لهؤلاء المؤزمين، وتجرعنا الفشل جراء الصراخ والصوت العالي في المعالجة السياسية لمشاكل الكويت، ونحن نتطلع لمجلس الأمة الجديد والذي نأمل ألا يحل كسابقيه، ونتطلع الى انجازات في بلد قلت فيه الإنجازات فعاش أسرى الاوهام، ومشاريع عفى عليها الزمن أسيرة الأدراج بفعل المؤزمين وبفعل بعض الوزراء الذين لا يصلحون للمنصب الوزاري، ونتطلع لتشكيل وزاري جديد من اهل الخبرة وان كان الوزير منصبا سياسيا الا انه لابد للوزير ان يتمتع بالخبرة العالية والتواضع، انظروا حولكم لتعرفوا ان اهل الثقة من دون خبرة لا يؤدون ولا ينجزون، فالخبرة اولا وثانيا، ومن كان بلا خبرة فليجلس في بيته، فلابد من وضوح الرؤية والهدف لدى الوزراء وطرق إدارتها، نريد وزيرا فاهما لأدق تفاصيل وزارته، يدرك مسؤولياته وأدق تفاصيل اعماله، نريد مخططين لا ارتجاليين، بمعنى انه حساب دقيق لما سيكون عليه الحال للسنوات القادمة، ولا يزال بلدنا الكويت يمشي بالبركة والدعاء، ليس لدينا مستشارون اكفاء، لا توجد جامعات يدرس فيها ابناؤنا، انتظار سنوات طويلة للحصول على سكن، لا مستشفيات جديدة وشوارع مزدحمة وصعوبة في المرور، وفي بعض الاحيان تنقطع الكهرباء، كأننا في بلد افريقي فقير، أيعقل ان يكون كل هذا ونحن في بلد النفط، لا نريد ان تبعثر اموالنا يمينا وشمالا، قوموا بإعمار بلادكم اولا ثم فكروا في الدول الاخرى، ونصيحتي لأعضاء المجلس الجديد ان اعطوا الوزراء فرصة للعمل ثم حاسبوهم واستجوبوهم، فأي محاسبة عن اوضاع سابقة لا محل لها ولا مكان لها الآن، انظروا حولكم الى دول الخليج كيف اصبحت؟ وأين نحن الآن، لقد ملّ الكثير من اهل الكويت من الديموقراطية المبطلة للتنمية.. ديموقراطية الميكرفونات والفضائيات، ارحموا الكويت من الجدل العقيم، اريد نائبا واعيا بطبيعة المرحلة التي تمر بها الكويت، مدركا للأخطار التي تحيط بنا، نريد نائبا يكون ولاؤه للكويت لا لمذهبه او قبيلته، نريد تفعيلا حقيقيا لقانون من اين لك هذا، يطبق على الكبير قبل الصغير، نريد إقرارا للذمة المالية للنواب، نريد نوابا تعمى عن الشر أعينهم، بطيئة عن الباطل أرجلهم، يصلون الليل بالنهار من اجل الكويت ولمصلحة الكويت وبعيدا عن المصالح الدنيوية، وأسأل الله في المرحلة المقبلة ان تتعاون السلطتان التنفيذية والتشريعية وتبتعدا عن التأزيم، ونأمل في غد مشرق يحقق امانينا جميعا قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).
اللهم احفظ بلدي الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.
[email protected]