بقلم: علي الرندي
خلق الله تعالى العقل للإنسان، وميزه عن المخلوقات الأخرى بالتفكير والتعقل مع المنطقية في التصرف والأفعال، فأصبح الإنسان هو الخليفة والسلطان في الأرض على باقي المخلوقات لما يمتلكه من مؤهلات لتأسيس منظومة اجتماعية هرمية متكاملة ينظم بها حياته بما يتلاءم مع الظروف المحيطة.
هذه المنظومة الاجتماعية توسعت بمرور الزمن وبدأت تفقد وجودها التنظيمي المنطقي من خلال دوافع غريزية لحب القوة والتسلط والسيطرة والأفضلية وبالتالي الضعف والذل والبساطة للاتجاه الآخر، فتولد الصراع بين الخير والشر، وبطبيعة الإنسان يحتاج إلى الرقي والتكامل في كيفية التعامل مع هذه الصراعات والاتجاه نحو المنطقية والعقلانية لتحقيق الهدف «الإخلافي» من الوجود.
ومن الأسباب المهمة لذلك الانحراف الطوق الاجتماعي والهالة الإعلامية، فأصبح الإنسان يتأثر بالأكثرية والأغلب رغم خطئها وانحرافها حتى لا يكون محرجا أمام الأغلبية الاجتماعية ويكون باتجاه معاكس معهم.
والهالة الإعلامية لها دور كبير في إبعاد المجتمع عن الحقائق وتطبيق مقولة «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس»، وهذه تأتي من الضخ الإعلامي والمتواصل والسريع لمصلحة أصحاب النفوذ والتسلط والمال، ولدينا الكثير من الأمور التي حصلت جعلت الناس تخالف البديهيات الصحيحة والمنطقية التي لا يختلف عليه الكل بسبب الإعلام والطوق الاجتماعي.
علينا كمجتمع أن نصحح مسارنا الاجتماعي والابتعاد عن قيوده التي أبعدتنا عن المنطقية في التصرفات والأفعال باحترام الإنسان في رأيه ومعتقده والابتعاد عن العنف واللجوء إلى الحوار والمجادلة بالحسنى، لاسيما أن المجتمع الإسلامي مؤهل دون غيره من المجتمعات للسير في المسار الصحيح، لما يمتلكه من منهجيه عقائدية ثبتها رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وصحبه ومصدرها كتاب الله الكريم.
[email protected]