تنطلق يوم العاشر من شهر محرم الحرام من كل عام هجري إسلامي حناجر الملايين من البشر في هذا العالم، بكل صدق وحرقة قلب جياشة منادية «لبيك يا حسين».. فهذه الملايين تنتظر هذا اليوم ليزدادوا بروح الإيمان والتقوى، والانصهار في حب أهل البيت عليهم السلام، تندفع هذه الملايين بالبحث عن المجالس الحسينية التي تلتف بأقمشة السواد والحزن والكآبة والبكاء على ريحانة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم.. وهو سيد شباب أهل الجنة وسيد الشهداء في موقعة كربلاء في العراق.. وهو الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام.
ففي هذه الأيام من شهر محرم الحرام تستفيد الملايين من المجالس الحسينية المنتشرة في بقاع العالم حزنا على الحسين عليه السلام، حيث تنطلق منها بث المعلومات والأفكار والمواعظ والخطب والتوجيه والإرشاد للأخلاقيات الإسلامية والمفاهيم الاجتماعية والعلمية والثقافية والاقتصادية، ويلعب الخطباء بربطها بالعلوم الفكرية الدينية، ولا ننسى الحديث عن السير النبوية والشخصيات الإسلامية التي كان لها دور في ملحمة كربلاء، بتبيان حقيقة خروج الإمام الحسين عليه السلام في مقارعة الظلم، ومحاربة الفساد الإداري والمالي والأخلاقي أو العمل على إصلاحها بالطرق الإسلامية الصحيحة دون الضرر بالآخرين.
نعم.. «لبيك يا حسين».. بأنك الرجل القوي الصادق الذي حمل رسالة الإسلام المحمدي الصحيح للدفاع عنها من الفاسدين والفاسقين والمتمردين من الظلمة في ذلك الوقت المتواجدين في العراق!
نعم.. «لبيك يا حسين» لأنك حامي الكرامة والفضيلة والتقوى والإصلاح من الطامحين لنشر الفساد والرذيلة والانحطاط والانهيار!
نعم.. «لبيك يا حسين» لأنك ولدت في بيت الوحي والنبوة الطاهرة وترعرعت في أحضان جدك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشأت في كنف والدك الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وتربيت في كنف أمك كريمة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء عليها السلام.
نعم.. «لبيك يا حسين».. لأنك رفضت الانصياع والاستسلام للجبابرة والديكتاتورية، وانطلقت بثورة الحق المقدس ضد التمرد ورفض الخنوع للظلم، واقفا أمام الطغيان وعروشه المضللة.
نعم.. «لبيك يا حسين» لأنك تحررت من الشهوات الفاسدة، وتحررت من التقاليد والجاهلية البغيضة، والتحرر من الطائفية والعنصرية والقبلية، وبالمقابل كافحت لحماية حقوق الإنسان المظلوم واسترجاع الحق لأهله، هدفك حرية الإنسان ليتحرر من الذل والعبودية والقهر والتسلط والتعسف على رقاب البشر والقيم الجاهلية.
نعم.. «لبيك يا حسين».. ذكراك أليمة على نفوس المسلمين في مشارق ومغارب الأرض، حيث تبعث لها الحزن والكآبة والبكاء لكل البشر.. ذكراك هزت كيان الإسلام وحضارته وتاريخه العريق.
نعم.. «لبيك يا حسين» لأنك شيعي وسني، وللناس أجمعين، فأحبتك لأنك معصوم ومبني على مواجهة الظلم.. فحبك «جنني» يا أبا عبدالله الحسين.
فاكهة الكلام: قالوا «إذا كان التسنن اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم فكل المسلمين سنة.. وإذا كان التشيع هو حب آل البيت، فكل المسلمين شيعة.. ولكن ما يفرقنا هو الفتنة.. فالحسين هو حسين كل المسلمين سنة وشيعة.. فهو ابن بنت نبينا صلى الله عليه وسلم.. فإن لم تحزن على مصابه.. فلا ترقص على جراحه».
[email protected]