Note: English translation is not 100% accurate
الاتكال على حمارك أفضل من الاتكال على حصان جارك!
12 ديسمبر 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : بدر الخضري
بدر الخضريمن منطلق الزيادة المعلوماتية «أجلكم الله» عن حيوان «الحمار» فقد تجولت في شبكة المعلومات العالمية «الانترنت»، حيث ذكر ان مستعربا فرنسيا يدعى «جون فونتان» حط رحاله في جمهورية تونس الخضراء عام 1956 ليتعلم اللهجة التونسية في «قرية تبيبار» حيث تمتد مزارع كروم العنب ويتحرك الفلاحون في نقل محصولهم على ظهور الحمير، في تلك القرية الشمالية الخضراء، تمكن «جون فونتان» من تعلم اللغة العربية، واستطاع ايضا ارتياد أسواق تونس ومزارعها، ومن ملاحظاته ان الحمير تحمل على ظهورها جرحا أو دبرة أو فتحة ضيقة، هي من أثر احتكاك البردعة بظهر الحمار عندما يركب راكب، او عندما تثقل حمولته، الا ان ما لاحظه الباحث الفرنسي ايضا ان الفلاحين كانوا يتعمدون احداث هذه الفتحة والدبرة حتى اذا تباطأ الحمار في السير حركوا الجرح بمقدمة عصا طويلة فيثار الحمار ويسرع في خطواته.
ولتعلم ان الباحث الفرنسي بدأ التأمل في فلسفة الحمار ودلالاته وارتباط هذه الدلالات بالواقع الإنساني، ثم التأمل في موقعه في الحضارات والثقافات والكتب المقدسة والآداب والفنون، فقد صدر كتاب عن «دار سكرين» الفرنسية بعنوان «جرح الحمار» أو «الدبرة»، فالكتاب ينقل منه كيف ان الحمار كانت له مكانة في التاريخ واهتمامه بالمستوى الاقتصادي والثقافي والفني الرمزي، وكيف ان الحمار له اهتمام وذكر في الأديان القديمة، فيذكر أن هناك في التوراة 130 اشارة للحمار خصوصا في قصص الأنبياء عليهم السلام، ابراهيم وموسى وعيسى وغيرهم.
وكما يقال فإن الحمير في مصر القديمة كانت تعزف الموسيقى، كما اشار اليها الكاتب عبداللطيف خاطر عام 1999.
ولتوفيق الحكيم مع الحمير روايات عديدة فقد فضلها على كثير ممن لبسوا الثياب، وله رواية «حمار الحكيم» و«حماري قال لي» ومسرحية «الحمير» ومات ولم يكمل مشروع مسرحية «الحمار يفكر»، ويقال انه استغلها للدفاع عن آرائه وسط الجو القمعي الذي افرزته ثورة يوليو.
وأتذكر زميلنا العزيز الصحفي أحمد شمس الدين الذي ذكر لنا أن هناك جمعية متخصصة خاصة للحمير، ويمكن لأي انسان الانتساب اليها ليكون نصيرا لصوت الإنسان المعذب المقهور كما يمارس مع الحمار، وللحصول على عنوان الجمعية يمكن الدخول على موقع الصفحة «دبليو دبليو دبليو.حمار.كوم» أجلكم الله!
تتمة الكلام: يقول المثل الفرنسي: «الاتكال على حمارك، أفضل من الاتكال على حصان جارك».
وبنفس الاطار قال الشاعر أحمد شوقي:
سقط الحمار من السفينة في الدجى
فبكى الـرفــاق لفقده وتـرحـمـوا
حـتـى إذا طـلـع النهار أتـت بـه
نـحـو السفينة مـوجـة تتقدم
قالت خذوه كما أتـاني سالما
لـم ابتــلعـه لأنه لا يهـضم