في أيام الدولة العثمانية انتشرت الحمّامات العامة في الأسواق والساحات، ومن بينها حمام عمومي كان يوجد بساحة قرية صغيرة، وكالعادة هناك شخص مسؤول عن الحمام ونظافته وخلافه. وذلك الشخص يكون المسؤول عن الحمام وأباريقه، حيث إنه يملأها ويصفّها أمام الحمّام ومن يريد الدخول يأخذ أحدها معه.
لاحظ أهل القرية شيئا غريبا بذلك الشخص المسؤول عن حمّام القرية، حيث لاحظوا أنه كلما كان هناك شخص متعجل لدخول الحمام أوقفه وطلب منه أن يترك الإبريق الذي أخذه ويأخذ غيره على الرغم من أن كل الأباريق متشابهة، أما ذلك الذي ليس على عجلة من أمره فيتركه يدخل دون تدخّل منه، فغضب أهل القرية لذلك وسألوه عن السبب الذي يدفعه إلى ذلك الفعل. فكان رده: كل ما أستطيع أن أفعله بتلك القرية هو عندما أرى شخصا مستعجلا أوقفه، وبذلك تشعرون بأهميتي وبأهمية الشخص الذي يجلب لكم الأباريق، فأطلق عليه الناس مسمى سلطان الأباريق.
وهذا هو الحاصل في الحياة الاجتماعية، ففي الطريق مثلا تجد أن هناك كمية من قائدي السيارات مجرد أن تضيء إشارة الالتفاف يسرع بسيارته حتى لا يدعك تلتف، وفي الدوائر الحكومية تجد أن بعض التواقيع الصورية تأخذ أكثر من شهر حتى تنجز لمجرد التوقيع عليها، وهذا حتى يوضح المسؤول للناس مدى أهميته، وحتى على مستوى الأصحاب عندما تطلب من شخص شيئا غالبا ما يطلب منك أن تتصل عليه لتذكيره على الرغم من أنه يستطيع وضع تذكير بهاتفه بكل سهولة.