ما يحدث في الشارع منذ أيام صار حمله ثقيلا وأيامه طويلة علينا كمواطنين وكوطن وباتت أجواؤه تهدد ديموقراطيتنا وتعرضها للخطر حتى جاءنا التصريح الغريب الذي أطلقه النائب الفاضل أحمد السعدون والذي قال فيه «الناس لن تسكت إذا ما كان هناك قرار بحل غير دستوري لمجلس الأمة» ما يعني أن كتلة «إلا الدستور» تدرك أنها تعرض ديموقراطية الكويت والكويتيين للخطر، وأن ما يقومون به من خروج على القواعد الدستورية والديموقراطية والتي استقر العمل بها منذ فجر الدستور باتت مخترقة مما أشعرهم «إلا الدستور» بأن أمرا قد يحدث فأخذ النائب الفاضل يحذر ويهدد بعدم السكوت، بالرغم من أنهم قاموا ومازالوا يقومون بانتهاك الدستور والقانون ومبادئ الديموقراطية.
فقد انتهكوا الدستور عندما خرجوا على قاعة عبدالله السالم وتركوها وذهبوا للشارع، وخرجوا على القانون أو بالأحرى أقلية منهم كانت تريد أن يحدث بالضبط ما حدث في الصليبخات ومهما قالوا وسيقولون لن نصدقهم ونكذب أعيننا ولن نقبل ولن يقبل مواطن واع بأن يهدد أو يعتدى على من يحمي أمنه وأمن وطنه باليد والفعل وهم هنا رجال الأمن سواء كان المعتدي عضو مجلس أمة أو بلطجيا، أما الديموقراطية فيعلم العاقل والجاهل بأن أبجدياتها تقضي بانصياع الأقلية لرأي الأغلبية مع أحقية الأقلية بتسجيل موقفها وإعلانه لا أن يعلن أحد قادة «إلا الدستور» أن جلسة عدم التعاون هي البداية وليست النهاية وأنهم سيذهبون الى الشارع لأقصى مدى!
ما يهمني ويرعبني ويثير حزني هو أن ديموقراطيتنا هي اليوم في خطر أستشعرها قبلي رئيس كتلة العمل الشعبي ورأيت تبرم الكثيرين من أبناء وطني من الديموقراطية التي كانوا يفاخرون ويتباهون بها بعد أن صارت مطية يركبها ويصول ويجول على ظهرها وعلى حسابها وعلى حساب الوطن والمواطنين ومستقبلهما لصالح قضايا سرية يعلم البصير أنها بعيدة عن الأمور المعلنة التي يدرك الغبي قبل النبيه عدم واقعيتها، ومع ذلك يجب أن يعي السادة المتخندقون خلف الدستور ولا يوالونه إلا وفق مصالحهم أن السلطة تستمد وجودها وشرعيتها من عروق ضاربة في أعماق التاريخ وفي ضمير الشعب الكويتي الحاضرين وعبر آبائهم وأجدادهم وأسلافهم عبر توافق وطني راسخ وثابت وقبل ولادة الدستور الذي جاء ليثبت هذه الشرعية ويؤكدها وهم (السلطة) مازالوا ملتزمين بها وأكثر من ذي قبل ولكن العجيب كل العجب يا ساده يا أفاضل وأنتم الذين تستمدون وجودكم وشرعيتكم وكينونتكم وديمومتكم من الدستور «لا تنفكون» تخرجون عليه وتتمردون على أحكامه ومقتضيات الديموقراطية ومع ذلك فإن تجاوزت السلطة بعض الشيء وهي لم تفعل فالمنطق يحتم معالجة الأمر بالحكمة وليس بالتحدي والمصارعة والمناطحة وهذا ما يمثل بالفعل جرا لديموقراطيتنا الى حافة الهاوية.
وبالرغم من كل ما تقدم فأنني أحذر الحكومة من أي حل للمجلس سواء كان ذلك الحل دستوريا أو غير دستوري ولا نريد اعادة مسلسل إنقاذ كتلة «إلا الدستور» عندما خرجت من غرفة الموتى قبل ندوة الصليبخات إلى الإنعاش ومن ثم للانطلاق بعدما جرى من أحداث هناك التي وقعت بفعل ما خططوا وجاهدوا من أجل أن يحدث بالضبط وجروا الحكومة وأوقعوها بالفعل في «شرباكة أخطأت لم تخطئ» و«ظلموا لم يظلموا» ولولا عدسات الإعلام التي نقلت الحقيقة واضحة ساطعة لقلبت الحقائق رأسا على عقب ولكان من الممكن أن أكون أنا شخصيا في صفهم ومن هنا أكرر تحذيري من أن أي حل للمجلس سيكون بمثابة الجائزة الغالية لتلك الكتلة غريبة التكوين.
وواقع الأمر أن الموقف والوضع اليوم يتطلب من كل مخلص للدستور والديموقراطية وكل في موقعه ولكن أعظم هذه المسؤولية تقع على عاتق السادة أعضاء مجلس الأمة من خارج تلك الكتلة الذين يبدو أنهم متخوفون من الشارع ولا يريدون المواجهة فالمطلوب منهم التصدي لهذا العبث المقيت والتمرد على مقتضيات الديموقراطية بكل حزم في جلسة والتصدي لهم ان لم يتوقفوا عند حدود الجلسة وإلا فأنهم محاسبون أمام الحسيب الرقيب وبعد ذلك أمام التاريخ وأمام حقوق ومكتسبات الكويت العزيزة وأهلها الكرام والتي وضعتها كتلة إلا الدستور في مهب الريح على قارعة الطريق. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
[email protected]