Note: English translation is not 100% accurate
حسبي الله في حماس
4 فبراير 2008
المصدر : الانباء
بقلم : باسل الجاسر
باسل الجاسر
يبدو أن حركة حماس (وهي فرع لحركة الإخوان المسلمين العالمية في فلسطين) وكلما ضاق عليها الخناق بسبب تمردها على الشرعية الدولية وقانون السلطة الوطنية الفلسطينية وكل ما من شأنه أن يؤدي إلى رفع أو تخفيف المعاناة عن شعب غزة المظلوم الذي تمترست خلفه في مواجهة كل خطر تتعرض له منذ أن اختطفته يوم أعلنت انقلابها على السلطة الفلسطينية، يبدو أنها وكلما ضاق عليها الخناق أخذت تصدر أزماتها التي تخلقها تصرفاتها الرعناء إلى الآخرين (الذين لا يوافقون على هذه التصرفات) فبعد أن قامت بحصار شعب غزة، وهذا أمر حتمي الوقوع، على اعتبار أنه لا يعقل أن تقوم إسرائيل بتمويل القطاع باحتياجاته من محروقات وكهرباء وما شابه، تأسيسا على اتفاقات أوسلو التي أوصلت انتخاباتها حماس للسلطة، وبعد ذلك تعلن حماس انقلابها على أوسلو وتعلن أنها استقلت بقطاع غزة وتقوم بإعلان الحرب على إسرائيل وتطلق الصواريخ عليها وتطرد المراقبين الدوليين ومسؤولي السلطة الفلسطينية المشرفين على إدارة المعابر الحدودية لغزة وكل ذلك لا يأتي عبر اتفاقات وتنسيق مسبقين وإنما عبر فرض الإرادة وقهر الاتفاقات المسبقة وتجاوزها، كل ذلك بحجة أنها فازت بالانتخابات وأضحت ممثل الشعب الفلسطيني!
قبل أيام وعندما بدأت حماس تشعر بغضب شعب غزة المظلوم الذي أورثته الفقر والحصار والعوز إلى أن أوصلته للجوع بدلا من أن تتنازل عن بعض غلوائها ولو قليلا من أجل التخفيف بعض الشيء من معاناة الشعب المظلوم المبتلى بحماس قامت هذه الحركة المعتوهة بتصدير أزمتها إلى مصر الحبيبة التي حملت هموم القضية الفلسطينية وجاهدت لمساعدة حماس، وذلك بأن قامت بتفجير الجدار الحدودي الفاصل بين غزة ومصر ودعت شعب غزة للعبور في مؤامرة لإحراج الحكومة المصرية التي تحترم وتقدس العهود والمواثيق التي وقعتها مع الجانب الإسرائيلي برعاية دولية، ليس هذا وحسب بل لقد قامت هذه الحركة المارقة - وعندما قامت السلطات المصرية بمحاولة السيطرة على الحدود وتنظيم دخول وخروج الجموع - بدس أتباعها باللباس المدني وقاموا برمي الحجارة وإطلاق الرصاص على قوات الأمن المصري مما خلف العشرات من الإصابات في صفوف المصرين، مما جعل الحكومة المصرية تتخذ القرار الحكيم بإصدار أوامرها بتراجع قوات الأمن، حقنا لدماء المساكين من شعب غزة الذين سيتحملون تبعات المواجهة لو حدثت فقد اندست بينهم قوى حماس الفوضوية التي كانت تريد من هذه المؤامرة إحراج القوات المصرية التي قدمت الشهداء والدماء والمال من أجل القضية الفلسطينية عبر العقود الماضية ولم يشفع لها كل هذا ولم يحصنها من مؤامرات حماس الخسيسة التي تريد فرض أجندتها الغبية المتعجرفة على الآخرين وبما يخالف بل ويتجافى مع مصالحهم الوطنية.
بيد أن الغريب هو مواقف المجموعة العربية في الأمم المتحدة التي طالبت بإصدار بيان رئاسي من مجلس الأمن يدين إسرائيل، ويحثها على فتح المعابر ورفع الحصار على غزة الذي تسببت فيه وقدمت الذرائع له حماس، واعترضوا وبشدة على أن يتضمن البيان إدانة لصواريخ حماس وكأنهم يقولون إن حماس عندما تضرب المدنيين الإسرائيليين فإن هذا العمل مشروع ويستحق المكافأة ولا يجوز لإسرائيل أن ترد على ضرب مدنييها، أما إن ردت فعلى مجلس الأمن الذي يعمل خادما لديهم أن يصدر بيانات الشجب والإدانة الفورية والسريعة..!
الأمر الذي وضع القضية الفلسطينية العادلة في وضع محرج مما جعلني أوقن بأن هذه القضية العادلة تفتقر بالفعل لمحام شاطر وهو ما جعل حلها يتأخر أكثر من اللازم وواضح أنه سيتأخر إلى ما شاء الباري عز وجل، إنني على ثقة بأن هذه القضية سهلة الحل متى ما قيض القادر لها قائدا يدرك أن المعركة مع إسرائيل هي معركة ديبلوماسية بحتة، لا مكان فيها للقنبلة ولا للبندقية ولا الكلام الفاضي مثل إلقاء الشعب الإسرائيلي بالبحر.! لأن استخدام أي منهما سيعطي النصر لإسرائيل بسبب ميل ميزان القوة العسكرية لصالحها، أما الأدوات الديبلوماسية هي التي تحرج إسرائيل وتجعلها في مواجهة خاسرة أمام المجتمع الدولي والى أن يأتي ذلك الوقت لا نملك إلا الدعاء لإخواننا الفلسطينيين بأن يعينهم الله على ما ابتلاهم به ويخفف عنهم المعاناة والألم وأن يعجل مجيء القائد الذي يعرف كيفية إدارة هذه المعركة، كما لا يفوتني في هذا المقام أن أقول حسبي الله ونعم الوكيل في حماس وقياداتها داخل وخارج غزة على ما فعلته وما زالت تفعله بشعب غزة المظلوم الذي دفعوه دفعا إلى غياهب الفقر والتخلف والعذابات التي بدأت عندما نجحوا بالانتخابات ويبدو أنها لن تنتهي إلا بتخلص شعب غزة من دنسهم ودنس قياداتهم في حركة الإخوان المسلمين العالمية المتخلفة.