أثبتت التجربة العملية اليوم أن أكثر التيارات التي أتانا بعضها من العالم العربي في أوج تخلفه بما فيه من دكتاتورية وإقصاء للآخر، والأخرى التي انتهجت أسلوب الصراخ والابتزاز والتعايش مع الفساد وكبر في ظلها، هذه التيارات صارت عبئا ثقيلا ينوء به كاهل هذا الوطن عندما اجتمعت هذه التيارات والكتل وتوحدوا خلف هدف واحد هو التصدي لإصلاحات وإنجازات حكومة سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، الذي كان في نظر بعضهم رجل الإصلاح، والبعض الآخر شارك في حكوماته السابقة حتى 2007 و2008 عندما خنق الفساد الكويت والكويتيين، أما اليوم وهم خارج الحكومة وعندما أغلقت حنفيات الفساد صار هدفهم الإستراتيجي في القريب العاجل والأجل هو إسقاط هذه الحكومة!
ولعل من حسن حظ الكويت أن هذه التيارات والكتل الديناصورية مازالت تعيش في أوهام الماضي من أن الشارع السياسي خال أو يكاد من الوعي وأن كل من يسب الحكومة بطل وتتعاظم هذه البطولة عندما لا يجد تصديا من الصحف الـ 5 التي كانت ترسم توجهات الشارع السياسي، ونسوا أو تناسوا هذا الانفتاح والفضاء الواسع للوسائل الإعلامية من مرئية ومقروءة ومسموعة ناهيك عن الفضاء الآخر المنتشر على شبكة الإنترنت، التي جعلت الخبر أي خبر كبر أم صغر وبالصيغ كافة ومن خلال وجهات نظر مختلفة بل ومتعارضة وينتشر في لحظات لدى كافة قطاعات الشعب الكويتي، فكانت حسنتهم الوحيدة هي قانون المرئي والمسموع الذي كان المعول الأول في انهيار وسقوط سطوتهم وسيطرتهم على الشارع الذي لطالما ظللوه واستخفوا به واستغلوه أبشع استغلال وعلى مدى سنوات ولمصالحهم الضيقة وعلى حساب مصالح الوطن والشعب ولا حول ولا قوة إلا بالله.
نعم سترحل هذه التيارات التي طبلت للحكومة وللفساد وضياع الرؤية ومنذ 92 عندما كانت مستفيدة وما إن خسرت مكاسبها وأخذت الحكومة تحقق الإنجازات الكبار للكويت والكويتيين ولمستقبلهما وجدناهم يصرخون ويزمجرون ويتوعدون بالربيع العربي الذي أتى لهم ولكتلهم ولن يأتي للكويت، فالربيع العربي خاص وحصري لديكتاتورية والاقصاء والكذب وهم المتخمون بهذه الخصال. فما عادت مسرحياتهم وأفلامهم تنطلي على احد، وإن انطلت فإن هذا المخدوع سيجد من ينوره ويكشف أكاذيبهم في ظل هذا الفضاء المفتوح للمعلومات واتساع أفق الانتقاد وكثرة هذه المنابر الإعلامية التي لن يجد شخصا أو حزبا أو تيارا موطئ قدم له على ساحة العمل السياسي إلا بمصداقيته واتساق أقواله مع أفعاله وبقدر ما يتمتع به من شفافية، لذلك فإنني أعتقد جازما برحيل هذه التيارات والكتل التي امتلأ سجلها بالمتناقضات والوقوف مرة هنا ومرة هناك ودائما هم من يملك صكوك الوطنية والعفة والنزاهة ومن يختلف معهم خائن، ما سيجعل الشارع السياسي رافضا لهم ولتناقضاتهم، وسيأتي للساحة تيارات أخرى جديدة تتمتع بقدر كبير من المصداقية والشفافية وتعمل وتعاهد من أجل الإنجاز للوطن وأهله ولمستقبلهما وهذا ما أراه قريبا بإذن العزيز القدير.
[email protected]