النطق السامي لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، في افتتاح دور الانعقاد، فاض بالحكمة والرؤية الثاقبة لمعطيات الحاضر والمستقبل للوطن، بما يحملان من عناصر الخير والشر، واستعداد متكامل للمواجهة، وفتح الأبواب واسعة لدخول الخيرات، وتصدّ حاسم لسد الأبواب امام الشرور كلها ما ظهر منها وما بطن، سواء كانت من الخارج او الداخل، من الأعداء أو بسبب ممارسات البعض من الأبناء، وان كل هذه الممارسات لن تعيق مسيرة الإصلاح والتنمية التي انطلقت عربتها ولن تتوقف بإذن الله إلا في محطتها المستهدفة وهي بناء كل البنى التحتية الكفيلة لتهيئة الكويت لتكون مركزا ماليا وخدماتيا رئيسيا وحيويا في هذا الجزء البالغ الأهمية من العالم.
نعم يا صاحب السمو لقد بثثت الطمأنينة بنا، طمأنك البصير الحكيم، وقد أثمر حديث سموكم بصورة فورية عندما قام أكثر اخواننا ممن أفرطوا في الخصومة مع سمو رئيس الوزراء بالسلام عليه في حضور سموكم الكريم ولم يبق منهم إلا قليل ممن أفرطوا وفرطوا.
فالكويت اليوم بالفعل على أعتاب مرحلة أو بالأحرى تعيش مخاضا تنمويا إصلاحيا عظيما يتطلب التكاتف والعمل الدؤوب والتعاون المخلص بين أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتحقيق أقصى درجات الرقابة الفاعلة المنتجة على هذه المشاريع الكبرى التي بدأ العمل بالكثير منها وسيبدأ بالكثير منها في القريب العاجل والمنظور، رقابة يريدها اميرنا، حفظه الله، ونريدها نحن كشعب، رقابة على شفافية طرح المشاريع ورقابة على حسن التنفيذ بعيدا وفي منأى عن الشخصانية والاتهامات والسب والتخوين والتصيد واختلاق القضايا الجانبية.
فهذه كلها ليست من عادات وأخلاق أهل الكويت بل وينبذونها على مختلف شرائحهم، وبنبذ صاحب السمو الأمير لها كان بالفعل ينطق بلسان حالهم وبما يعتمر في صدورهم وكل المطلوب هو بعض الصبر حتى تسقط ورقة التوت عنهم، كل هذا يأتي على الرغم من أن معظم الكويتيين يشعرون بخيبة أمل كبرى فيما يتعلق بالإصلاح والتنمية، وفي هذا الجانب فإن الحكومة قد قصرت أيما تقصير عندما غفلت عن تسويق وإعلام الكويتيين بعدد وأماكن ورش البناء التي انطلقت أو التي ستنطلق بالقريب، والكويتيون بل وكل مجتمع بحاجة للأمل بالمستقبل فهو الحافز للعمل وهو الذي يعين على الصبر ويبدد الخيبات.
يا صاحب السمو، إنني أؤكد لسموكم أننا والله لن نهان ولن نحزن، طالما سموكم بيننا وعلى رؤوسنا، وحكمة وبصيرة سموكم لن تقودنا إلا لعنان سماء المجد والعز والرخاء والتقدم والازدهار.. فامض بنا على بركة الله وفي رعايته وحفظه.. اللهم آمين.
[email protected]