أعيادنا هذه السنة بالفعل غير، ولا أدري لهذه الحالة سببا محددا على المستوى العام وربما ما مررنا به من شد وتأزيم واقتحامات وضرب بوحدتنا الوطنية ونسيجنا الاجتماعي ما حرك مخاوفنا ككويتين على كويتنا فجاءت الأعياد الوطنية فهب المخلصون لهذا الوطن يبلسمون جراح الوطن عبر فعاليات وطنية رائعة، ولعل أبرز وأهم هذه الفعاليات هي فعالية أحياء ذكرى شهداء معركة القرين في 24 فبراير تحت شعار «على قلب واحد» التي تفاعل معها الكويتيون على نطاق واسع وشارك فيها حتى أساطين التأزيم وتمزيق النسيج الاجتماعي.. فبلسمت وداوت الكثير من الجراح التي آذت الوطن وأقلقت أهله فذكرتهم بأن شهداءهم كانوا حضرا وبدوا.. شيعة وسنة، وأكدت لهم الحقيقة الثابتة الراسخة وهي أن الكويت لن تكون الكويت إلا بحضرها وبدوها بشيعتهم وسنتهم وأنها استوعبتهم منذ أكثر من ثلاثمائة سنة وستستوعبهم وتسعهم للأبد بإذن العزيز القدير، فكانت ملحمة القرين ملحمة وطنية عظيمة سنة 91 وكانت ملحمة وطنية رائعة في 2012 مرة ثانية فالمجد لجميع شهداء الكويت عبر التاريخ بالصريف والجهراء والقرين، الخلود ودوام العز للكويت وطن جميع الكويتيين على مختلف أعراقهم ومذاهبهم وانتماءاتهم، فالدين لله والوطن للجميع، والشكر والتقدير والعرفان لشباب الكويت الوطني المبدع الذي بادر لاحياء هذه الذكرى فأحيا الكثير من المعاني الوطنية التي غابت عن البعض أو غيبها البعض عنه، وعاشت الكويت حرة عزيزة وعاش أهلها أخوة متحابين بالوطن.
على هامش الأفراح تلقيت دعوتين رسميتين لحضور حفلين رسميين الأولى من الصندوق الكويتي للتنمية بمناسبة الأعياد الوطنية ومرور 50 عاما على انشائه، والثانية تلقاها ابني تركي الذي يتلقى تعليمه الثانوي في أكاديمية قطر للقادة في دولة قطر الشقيقة وذلك لحضور الاحتفال الذي تقيمه سفارتنا بمناسبة الأعياد الوطنية، والحفلان حضرتهما مضطرا فأنا دائم الاعتذار عن حضور الاحتفالات الرسمية فهي ثقيلة على نفسي، فالأول حضرته بسبب حضور صاحب السمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه، إلا أنني استمتعت به استمتاعا كبيرا فقد كان احتفالا فنيا راقيا بكل المقاييس، ولو كان مسرحا عاديا لما ترددت في دفع قيمة التذكرة للحضور وفوق ذلك فقد كان الحفل مطعما بمعلومات مشرقة عن دور ذلك الصندوق في خدمة البشرية من خلال مشاريع طرق وسكك حديد وسدود وانتاج كهرباء ومشاريع زراعية ومستشفيات، ما أشعرني بالفخر والاعتزاز بأن هذا الصندوق ملك الكويت وأجره عند الله محسوب ان شاء الله لأهل الكويت فلله الحمد، ناهيك عن الاشادات التي تلقاها ذلك الصندوق من المؤسسات والهيئات الدولية التي وجدت في صندوق الكويت مثلا يحتذى لخدمة الانسانية، ومع ذلك فإنه لا يكلف الدولة أموالا فمنذ تأسيسه توقف مد الدولة له بالأموال وصار تمويله ذاتيا إلا أن خدمته للكويت ورفع اسمها مستمرة وكذلك الأجر مستمر لأهل الكويت، فشكرا للقائمين على هذه المؤسسة الكويتية الراقية وعلى احتفاليتهم الراقية ودورهم الراقي في خدمة الكويت والانسانية جمعاء. أما الثاني فقد حضرته بسبب الحاح الأستاذ تركي الذي يقضي اجازة نصف السنة عندي بالكويت، فذهبت معه إلى قطر وحضرنا حفل السفارة فأحاطنا السفير علي سليمان الهيفي وأركان السفارة بكرمهم ودماثة خلقهم وكريم ودهم فشكرا للسفير الهيفي واركان سفارته.
المهم أنني ورغم ثقل المناسبات الرسمية إلا أنني سعدت كثيرا بحضور الحفلين فالأول ذكرت أسبابه سالفا والثاني أيضا ولكن وفوقها سعدت بصحبة ابني العزيز تركي، ودامت أفراحك يا وطن ودامت أفراحكم يا أهل الوطن.
تويتر: baselaljaser@
[email protected]