معلومات خطيرة تلك التي كشفها النائب صالح عاشور في استجوابه لسمو الرئيس والمتعلقة بتحويلات وإيداعات ضخمة بالمستندات والأدلة الدامغة، ومرت على البنوك والبنك المركزي مرور الكرام بينما في السابق قامت الدنيا ولم تقعد عندما اقتنص البعض على خلفية مواقف سياسية وكشفها خبر صحافي، والغريب العجيب أن الذين اتهموا آنذاك بأنهم قبيضة جميعا كانوا من خصوم المعارضة!
ونقول ربما تكون الصدفة، ولكن النائب عاشور كشف عن معلومات خطيرة وبالمستندات التي لا تقبل الشك وهي لا تقل أهمية عما اتهم به نواب الموالاة سابقا، بل هي أكثر أهمية وخطورة، ذلك أن فيها تحويلات من الخارج فالقبض من الداخل يصنف في أسوأ الأحوال على أنه رشوة، بينما القبض من الخارج هو بالإضافة لكونه رشوة يثير شبهات خيانة الوطن وأهله، لذلك فإنني أتطلع ومعي الكثيرون من أهل الكويت لأن تحال هذه الاتهامات التي أثارها النائب عاشور للجنة التحقيق التي شكلتها كتلة الأغلبية في قضية الإيداعات للتحقيق فيها والوقوف على حقيقتها على أقل تقدير، خصوصا أن اللجنة مازالت في طور التحقيق فلا بأس من أن تبحث هذه الاتهامات في طريقها.
بيد أن الواضح ومنذ أن أثار النائب عاشور اتهاماته ومن قبل الاستجواب وهي لا تحرك ساكنا لدى نواب الأغلبية لا من قبل الإسلاميين ولا المحافظين ولا لدى المستقلين، ولم نجد منهم إلا الصمت المطبق المثير للشكوك والريبة التي تطال نواب الأغلبية بشكل مباشر وفي أحسن الأحوال وعند تحسين النوايا لأبعد مدى فإنها ستطال مقربين منهم، وفي الحالتين إذا استمر الصمت وتواصل فإننا سنكون أمام فضيحة فعلية لا تقل خطورة عما أثاره ذلك الخبر الصحافي، وسيظهر مدى مزاجية نواب الأغلبية وتحكم الهوى في قراراتهم وتوجهاتهم وسيسجلها التاريخ عليهم بل ستكون وصمة عار في سجلهم بالدنيا لدى الناس وبالآخرة عند العزيز الرقيب، وسيسجلون سابقة خطيرة تتمثل في أن القبيض لا يكون ولا يصير قبيضا إلا إذا كان من الخصوم، أما إذا كان القبيض من الأتباع والمقربين فيقولون له بالهناء والعافية ويوفرون له الحماية ويقولون له هذا ليس قبضا، بل هدية مباركة حتى ولو أتى المال من خارج حدود الوطن بينما الواقع ومقتضيات الأمانة أن ينظر للجريمة كجريمة بغض النظر عن شخص من قام بها، وهذا ما قضى به الشارع عز وجل كما قضت به القواعد القانونية.. فهل من مدكر؟
[email protected]
baselaljase@ تويتر