بات واضحا للقاصي والداني فساد وسوء نظام الدوائر الخمس بأربعة أصوات والمعمول به منذ انتخابات 2008 الذي لم نر منه إلا عدم الاستقرار وإهدار المصالح العليا للوطن والطروحات الطائفية والعرقية المقيتة وتمزيق وتشرذم مكونات المجتمع والأهم أننا رأينا وخصوصا مجلس 2012 يتشكل من أغلبية نواب سواء بالأغلبية أو الأقلية من أصحاب السوابق في التجاوز على القانون بخيانة أمانة أو بالسب والقذف أو الاقتحام والكذب ورأينا للمرة الأولى حماية الفساد والفاسدين بوضح النهار وعلى عينك يا تاجر وخصوصا في قضايا الداو والتأمينات والأوقاف.
ورأينا من خلال هذا النظام الفاسد نوابا تقبض أي قبيضة من الداخل والخارج.. بل اننا في هذا المجلس نواب عملاء لحزب يتباهى بأنه استولى على السلطة في أكثر من بلد عربي ولا يخفي أنه يريد الاستيلاء عليها هنا بالكويت، ورأينا من يهددنا ـ وطنا وشعبا ـ بما سمي بالربيع العربي الذي أورث شعوبه المزيد من الفقر والتبعية للوبي الصهيوني، وبعد كل هذا يخرج علينا من يدافع عن هذا النظام الذي أثبتت التجربة العملية فساده وأضراره البالغة بالوطن وأهله ومستقبلهما، رغم كل هذا خرج من يدافع عن هذا النظام الانتخابي البائس إلا أنه واضح جدا أنه يدافع عن مصلحته الشخصية ولو أدى هذا لتدمير الوطن بسبب أنه استطاع الوصول للبرلمان من خلال فساد هذا النظام، فانبرى مدافعا عنه كما هو حال أغلبية الخيبة التي تدافع عنه ليستمر الفساد الذي تتقوت منه وما يأتي لبعضها من أموال تستقوي بها، فبعد أن ملأوا الدنيا صراخا على من يقبض أموالا من الداخل، ولم يثبتوا على أحد رغم قسمهم على وجود مستندات وتشكيلهم للجان تحقيق برلمانية عملت لثلاثة أشهر، ها هي أسماعنا وعقولنا تمتلئ وقائع وقصصا لوجود من يقبض من الخارج وعندما أراد البعض التحقيق والتقصي رفضت الأغلبية بحزم أي خطوات في هذا الاتجاه.
وإزاء كل هذه المفاسد التي أورثنا إياه هذا النظام الانتخابي أجد أنه سبب مهم ورئيسي لانعقاد الضرورة المقصودة بالدستور، كما أن اتهام قانونيين بارزين لهذا النظام بمخالفته للدستور وإعلانهم الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية في حال إجراء الانتخابات وفق مقتضياته وخصوصا أن فيهم من حذر من مخالفة مرسوم حل مجلس 2009 وأخذت المحكمة بوجهة نظرهم هي سبب آخر لإعادة النظر بهذا النظام الذي ثبت فساده، أما مقولة الأغلبية المبطلة وتغليبها المصلحة الحزبية والشخصية ووصفها بأن تعديل النظام الانتخابي انقلاب على الدستور وانه افتئات على إرادة الأمة فما هو إلا عويل المتضرر الانتهازي والذي يرى في تعديله سببا لسقوطه لذلك رأى جريمة العصر بالكذب والتدليس، فالتعديل إن تم فإنه سيكون بناء على مرسوم ضرورة نظمه الدستور بالمادة 71 وتحت إرادة الأمة ونظر ممثليها لان المرسوم سيعرض عليهم في أول جلسة بعد الانتخابات ولهم أن يقرروا مدى تحقق الضرورة من عدمها ولهم أيضا رفضه أو رفضه وإزالة كل أثر قانوني له رجعيا.. إذن من يقدر تحقق الضرورة هم ممثلو الأمة الذين سيأتون لا هذه الأغلبية المبطلة والتي باتت تصرخ «وتحن» كعجوز خرفة أخروا أو أكلوا عشاءها.. فهل من مدكر؟
[email protected]
baselaljaser@