بقلم: باسل الجاسر
حركة الإخوان المسلمين كفكر وأيديولوجية تصلح لإدارة جمعية نفع عام أو جمعية تعاونية وتستطيع أن تنافس بقوة في الانتخابات أي انتخابات، ذلك أن من ضمن فكرها الذي أسسه حسن البنا بل من أهم مرتكزاتها بناء شبكة علاقات اجتماعية وتواصل حميم مع كبار قيادات الدولة والتجار والسياسيين في أي مجتمع، بغرض جباية الأموال من خلال استغلال ارتباط الناس بدينهم ورغبتهم في التقرب لربهم سبحانه من خلال جمع صدقاتهم وزكواتهم، لذلك تجد نشاط هذه الحركة مقصورا على المجتمعات الإسلامية ولا يتواجدون إلا حيث يتواجد المسلمون.
ومن خلال شبكة العلاقات الاجتماعية وجباية الأموال فإنهم يصبحون قوة سياسية فاعلة في أي انتخابات لأنهم يتفوقون على القوى السياسية المنافسة بما يملكون من علاقات وأموال وأنهم يتحدثون باسم الله جل وعلا، أما إدارة بلد فهذا أمر مختلف ولا يملكون من إمكانيته أي شيء، اللهم إلا نشر الفساد وضرب قيم الكفاءة ومبادئ العدالة والمساواة، لذلك فشلوا في إدارة السودان وسقطوا سريعا، ورأيناهم يورثون غزة وشعبها التخلف والفقر، بينما يعيش منتسبو الإخوان في رغد وبحبوحة، وها هم في مصر يصارعون ليس لانتشال مصر من عثراتها وإنما يغالبون الشعب ليتمكنوا من كسب الوقت والانتشار في مفاصل الدولة ليضمنوا الاستمرار في الحكم، فبعدما قلبوا الدنيا بالحديث عن مشروع النهضة أثناء الانتخابات خرج السيد الشاطر، وهو القيادي الأهم بعد المرشد في الحركة ليقول بعد الانتخابات لا يوجد مشروع اسمه النهضة والواقع أن حركة الإخوان المسلمين كي تستمر في حكم مصر وتونس تحتاج لبعض الوقت لتتغلغل في مفاصل الدولة وخصوصا بالجيش والشرطة وكل الأجهزة الأمنية وحتى تتمكن من تشكيل حرس حديدي ولكن ليس كحرس الملك الراحل فاروق وإنما كحرس حماس في غزة التي صبرت وصابرت لمدة سنتين تقريبا حتى أعلنت الانشقاق عن السلطة وأنشأت شرطة وجيشا خاصين بها، حارب وطرد شرطة السلطة وقذف بهم من فوق الأسطح، واليوم ها هي ترفض حتى الانتخابات والاحتكام أو الرجوع للشعب، لقد أمضى إخوان مصر الوقت في تجارب مع الشعب فمرة التعدي على السلطة القضائية ومرة تراجع وهكذا، بينما هم بالواقع يريدون كسب الوقت للانتشار في الشرطة والجيش وباقي وزارات ومؤسسات الدولة وأجزم بأنهم وضعوا اللبنات الأولى في بناء حرس حديدي خاص بهم يمول من الدولة.
فالدولة اختلط مالها بمال الحركة وأصبحوا واحدا ولن يفصلهم إلا ثورة دموية، أما ثورة سلمية كالتي حدثت قبل عامين فهذا محال إلا إذا حدثت حالا، أما بعد سنة أو سنتين فهذا محال لأن الإخوان في هذا الوقت سيكونون انتهوا من إعداد حرسهم الذي سيكون أشرس من حرس صدام والأسد، فحرس البعثيين يعذبون باسم القائد وبمخالفة الله، أما حرس الأخوان فإنهم يعذبون ويقتلون باسم الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. فهل من مدكر؟
baselaljaser@
[email protected]