بقلم: باسل الجاسر
نعم ورب الكعبة، إنني لأتساءل: هل بدأنا أخيرا نستشعر نسمات الاصلاح الذي كنا ننشده ونحلم به منذ زمن بعيد ولم يأت الا في ظل مجلس بوصوت؟ فما نشاهده في هذه الأيام المباركة فعلا شيء غريب، فبالأمس أصدرت المحكمة الجنائية أحكاما قوية بحق أشخاص في قضية محطة مشرف وهي إحدى قضايا الفساد التي نسمع عنها كثيرا ولكنها تنتهي إلى لا شيء، فبالعادة تبرز قضية فساد، يشبعها الناس بالكلام، فيتداعى الفاسدون وينهونها أو يحيلونها للقضاء خالية من الأدلة فيصدر حكم بالحفظ أو البراءة ولكن بالأمس انتهت قضية فساد بأحكام هي بالفعل رادعة، وقبلها صدرت أحكام ايضا قاسية بحق بعض المتلاعبين للحصول على دعم العمالة بطرق مخالفة للقانون، ومن هاتين القضيتين تؤكد الشواهد أن الفاسدين لم يعد لهم ظهر أو ترس يحميهم في مجلس الأمة، وهذا ما ستؤكده الشهور القليلة المقبلة بإذنه تعالى، كما أن الإنجازات التشريعية التي يحرزها المجلس في كل جلسة من جلسات مجلس بوصوت، حتى وصلنا وخلال اقل من أربعة اشهر لإقرار أكثر من ثلاثين قانونا وأكثر من تسعين اتفاقية ومازال الحبل على الجرار، بما يعني أن دور الانعقاد هذا لن يمر إلا وقد حقق المجلس الجديد كل ما يحتاجه الوطن من تشريعات كانت معطلة منذ زمن بعيد بسبب تعارض هذه التشريعات مع مصالح النواب السابقين وإما بسبب انشغالاتهم الكثيرة التي كانت اكبر عقبة امام توافر النصاب في جلسات مجلس الأمة ولجانه فيما شكل صورة من اقذع صور الفساد في المؤسسة المعنية بمحاربة الفساد والتصدي للفاسدين، ما جعلنا نصل لحالة من الفساد لا نظير لها بالعالم، فنحن الأكثر حديثا عن الفساد والفاسدين ولكن لم نحاسب او نعاقب فاسدا واحدا والأخطر أن أكثر من يتحدث وينتقد الفساد والفاسدين ما إن تبحث في تاريخه حتى تجده فاسدا ومن أخطر الفاسدين، بل وقد يختاره بعض الناس ليكون عضوا في مجلس الأمة.
إننا اليوم بالفعل نعيش زمنا جديدا، زمن مجلس بوصوت كما يحلو لـ «المبطلين» تسميته من باب الاستهزاء، وإنني ورب الكعبة ورغم تفاؤلي بأنه سينجز إلا أنني لم أتخيل أن يحقق كل هذه النجاحات المبهرة، فشكرا من القلب لمجلس بوصوت ورئيسه وأغلبيته التي حققت كل هذه الإنجازات التشريعية. والأنظار تتجه اليوم للحكومة لتدرك حقيقة أن هذه الإنجازات التشريعية تتطلب آليات عمل نشطة وفعالة لتطبيق وتنفيذ هذه التشريعات على أرض الواقع ليستفيد منها الوطن ومواطنوه وأدعوها لأن تدرك أن المهلة الممنوحة لها من قبل الاغلبية ستنتهي وبعدها سيحل موعد الحساب في حال ركنت هذه التشريعات على الارفف..فزمن الجمود وتوقف عجلة التقدم قد رحل برحيل المبطلين وحان وقت العمل والإنجاز لصالح الوطن وأهله.. فهل من مدكر؟
[email protected]@baselaljaser