بقلم: باسل الجاسر منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا الذي أثبتت الأيام والوقائع أنه جحيم مستعر وليس ربيعا على الأوطان والشعوب، منذ اندلاع هذه الثورات هناك وسقوط الأنظمة الحاكمة القمعية، وقيام الأنظمة الجديدة التي يفترض أن تكون أنظمة ديموقراطية، منذ ذلك الوقت والأمن في تراجع مستمر، والاستقرار يرتجف، والسلاح بين الأفراد والجماعات ينتشر، وسيادة القانون تتراجع، والاقتصاديات تتهاوى، والاستثمارات تهرب مسرعة، والأمن والسلم الاجتماعي يترنح، والبطالة تتوسع مساحتها، وخط الفقر يرتفع بين فئات الشعوب، والأخطر والأنكى هو أن قوى الإرهاب والتطرف تنتعش وأصبح لها ملاذات آمنة في هذه البلاد التي كانت طاردة لهم بحزم، وصار لهم فيها أماكن معروفة حتى قوى الأمن لا تستطيع الوصول لها.
نعم، لقد ثارت الشعوب هناك لتحقيق التغيير للأفضل لها ولأوطانها، ولكن واقع الحال أن هذه الثورات لم تحقق شيئا لهذه الشعوب، وما تحقق فعلا هو سقوط طبقة حاكمة وتسلق طبقة جديدة للحكم، طبقة تفتقر للحكمة والقدرات والعلاقات الدولية التي كانت تتمتع بها أنظمة الحكم التي سقطت، وجاءت الأنظمة الجديدة لتتعلم أساليب الحكم برأس هذه الشعوب والأوطان، والله المستعان.
لقد فرحت هذه الشعوب بسقوط أنظمتها الحاكمة السابقة وفرحت معها شعوب الأرض ولكنها الآن تعيش حسرات التردي والتراجع على كل الأصعدة، ولكن يبقى السؤال المهم وهو: إلى أين تسير أنظمة الحكم الجديدة بأوطانها وشعوبها؟ وما أفق مستقبلها؟ هل هي تبشر بأنه مستقبل زاهر ويبعث على التفاؤل، أم أنها تنذر بالمزيد من السوء والانفجارات؟
إنني أعتقد أن أحوال هذه الأوطان وشعوبها لن تتحسن وتخرج من المأزق الذي تعانيه الآن إلا بثورة جديدة على أنظمتها الحاكمة الجديدة التي أكدت وأثبتت التجربة العملية فشلها الذريع على كافة المستويات، قبل ان تأتيهم ثورة الجياع التي لن تبقي ولن تذر وخصوصا في مصر وتونس، وثورات مناطقية ستمزق التراب الليبي لتحل محل الدولة الليبية أكثر من دولة، هذه رؤيتي لمستقبل هذه الثورات ومخاوفي التي أرجو الله أن يكذبها في قابل الأيام وألا تتحقق، فهي شعوب شقيقة ولا نتمنى لها إلا الخير والصلاح ونفرح لفرحها ونحزن لحزنها.. فهل من مدكر؟
[email protected]
baselaljaser@