مهما تكن نتيجة استجوابي الهاشم والعدساني سواء التأجيل أو الشطب أو المناقشة في جلسة سرية تمهيدا لذبحهما، أيا كانت النتيجة فيكفيهما فخرا أنه وللمرة الأولى في تاريخ تجربتنا السياسية يتم تقديم استجوابات في برنامج عمل الحكومة أي خطة عملها ورؤيتها ومنهج عملها للأربع سنوات المقبلة، فهي سنة حميدة موجودة في الدستور منذ أكثر من 50 عاما فقاما وطالبا بتفعيلها لتحقيق صالح الكويت وأهلها.
ذلك ان هذا البرنامج إذا كان جيدا فسيكون مستقبل الوطن وأهله جيدا بإذنه تعالى، أما إن كان البرنامج ضعيفا وركيكا وخاليا من تشخيص ما نعانيه من مشاكل ومعوقات ومقترحات حلول، كما هو حال البرنامج الذي قدمته الحكومة لمجلس الأمة،ذلك البرنامج الذي أشبعه الشارع الكويتي نقدا، وتجاهل لآمال وتطلعات أهله، فكان هذا البرنامج حريا بملاحقة نواب الأمة الواعين والمدركين لحقيقة أنه لا إصلاح ولا تنمية ولا حل لما يعانيه الوطن وأهله من مشكلات إلا من خلال برنامج عمل ناجح وخطة عمل طموحة تتعاون السلطتان لإنجازها خلال الأربع سنوات، فمهما حسنت النوايا وأخلصت فإنها لن تنجز شيئا بدون برنامج وخطة عمل واقعية يتم العمل على إنجازها وبالتالي يتحقق الإنجاز للكويت وطنا وشعبا خلال الأربع سنوات المقبلة، أما القبول بهذا البرنامج من قبل أغلبية أعضاء مجلس الأمة فإنه سيكون طامة كبرى على الكويت بالمستقبل وسيكون بمنزلة الموافقة على إعطاء فرصة لما نعايشه على كافة الأصعدة لمدة 4 سنوات جديدة، وسنكون مرتهنين لمبادرة هنا وجهد شخصي هناك، من هنا فإنني أرى أن السكوت على هذا البرنامج جريمة متكاملة الأركان بحق الكويت وطنا وشعبا.
لذلك فإن المشكلة الحقيقية تكمن في خطة وبرنامج عمل الحكومة الضعيف الذي لا يلبي ولا يتناغم مع الآمال الكبار التي تجيش بها صدور الكويتيين، ولا يوجد هناك صراع أجنحة أو أجندات في هذين الاستجوابين وكل ما فيهما هو الخطة، فإن سحبت وتم الإتيان بخطة جديدة واقعية وقابلة للتحقق فان الكل سيكون راضيا، خصوصا أن شخص سمو الرئيس موضع احترام وتقدير الجميع وفي مقدمتهم المستجوبان، ولم يعرض احد شعارات الغوغاء من «ارحل» وما شابه بل كل النقد والتجريح موجه للبرنامج، فلماذا يتم التمسك به رغم عواره البين؟
واليوم أود أن أعلق على حجج البعض من نوابنا الكرام.. عن قصة اعطاء الحكومة فرصة للعمل وانه لا يجوز استجوابها وهي لم تبدأ عملها، وهذا مردود عليه فهذه الحكومة تريد العودة لسبب تخلفنا الكامن بعدم وجود برنامج محترم يقدم في بداية عمر الحكومة للمجالس المتعاقبة منذ سنة 1992 حتى 2010 وفيها قدمت الحكومة وهي المرة الأولى التي يقدم فيها برنامج عمل وخطة محترمة، فها نحن نرى مشاريعها فوق الأرض كمستشفى جابر وجامعة صباح السالم والجسور وميناء مبارك وغيرها من مشاريع ظلت حبيسة الأدراج سنوات طويلة ولكنها تحولت اليوم لحقيقة ماثلة للعيان، أي اننا بدون خطة وبرنامج سنجني التخلف والمراوحة في مكاننا وجوارنا يتقدم.
لذلك أقول إن من يقول بوجوب منح الحكومة فرصة من دون وجود برنامج وخطة محترمة فانه يقول عمليا لنترك الكويت ومستقبلها للصدفة والأماني والأمل الكاذب، فهل يقبل مثل هذا الوضع كويتي يتطلع لمستقبل زاهر لوطنه وشعبه؟ وعليه فان التصدي لاستجوابي الهاشم والعدساني هو بالواقع تصد للإصلاح والتنمية في هذا الوطن، خصوصا ان لا أحد يريد رفع طلب لعدم التعاون مع سمو الرئيس وكل المطلوب برنامج وخطة عمل جدية تنهض بالكويت كما يحب ويريد الجميع من أهلها، فهل هذا الطلب فيه شخصانية أو كيدية أو صراع؟
[email protected]
baselaljaser@