الإسلام دين الرحمة والمودة واحترام الآخر.. دين قيمه ومبادئه الإنسانية التقدمية التي جاءت قبل ألف وخمسمائة عام لم يصل لها العالم المتحضر لها إلا قبل عشرات السنين، منها وضع قواعد تقدمية لحقوق المرأة والطفل وأصحاب الديانات الأخرى والجار وتعمير الأرض، قواعد لو نفذتها المجتمعات الإسلامية لكانت قوى عظمى، ولكن الله المستعان هذه القيم والقواعد مازالت تثير اهتمام وانبهار أفراد المجتمعات الأخرى حتى إننا وجدنا الإسلام ينتشر في أوروبا وأميركا بسرعة وقوة في التسعينيات والعقد الأول من هذه الألفية.. إلا أن هذا الانتشار أصيب بنكسة بسبب التشويه المتعمد والمنظم من قبل مجموعات متطرفة امتطت صهوة الدين للوصول لإشباع رغبات جامحة إما للاستيلاء على السلطة وإما لإنشاء دولة جديدة وإما لتحقيق السطوة على المجتمع الذي يعيشون فيه.. فأقحم الدين بالسياسة فأساءوا لقيم الدين وأفسدوا السياسة.. حتى صار أمر امتطاء صهوة الدين لتحقيق الأطماع الشخصية ينتشر بالمجتمعات الإسلامية انتشار النار بالهشيم منذ جاءتنا فتاوى التكفير للمجتمعات الإسلامية وفتاوى السماح باستباحة دماء أفرادها التي أخرجها سيد قطب عراب الإفتاء التكفيري والجهادي في جماعة الإخوان المسلمين في الستينيات من القرن الفائت، فخرجت علينا الجماعات المتطرفة جماعة تلو أخرى بعد أن بدأت في مصر بجماعة الإخوان وأعقبها التكفير والهجرة وغيرها كثير حتى وصلنا إلى داعش والنصرة وأخيرا وليس آخرا جماعة بوكو حرام في نيجيريا، وسيستمر توسع وانتشار هذه الجماعات الإرهابية المتطرفة ما استمر صمت الدول الإسلامية والقيادات الإسلامية فيها أو انتقادها على استحياء.. هذا من جهة ومن جهة أخرى إذا استمر دعم وتوقير واحترام شيوخ التكفير أو المروجين له وهم كثر ممن يروجون لفكر سيد قطب.
والواقع أن الإسلام وقيمه السمحة تتعرض لحملات تشويه شرسة ممن يرفعون شعاره وخصوصا ممن أحلوا لأنفسهم قتل الأبرياء رغم أن الإسلام من قواعده الأساسية «لا تزر وزارة وزر أخرى».. وأباحوا لأنفسهم قطع الرؤوس بل اننا رأيناهم عندنا يقودون حملات تبرع لقطع الرؤوس ولم يتصد لهم أحد لا دولة ولا القيادات الإسلامية إلا من رحم ربي أو من تحدث على استحياء.. واليوم ها نحن نرى جماعة بوكو حرام تختطف مائتين طفلة من المدرسة لاستعبادهم فيهيض العالم غضبا واستنكارا ويتداعى لوجستيا وعسكريا لفك أسرهن إلا اننا لم نر أحدا ينكر أو يستنكر بالعالم الإسلامي اللهم إلا من بيان أو تصريح صحافي بل إنني لا أدري إن كانت هذه الجماعة الإرهابية تحصل على دعم مالي من أموال زكوات وصدقات أهل الخير في هذا الوطن العزيز.
إن من لا يملك الشجاعة للدفاع عن سمعة دين الله الإسلام وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم يجب عليه على الأقل أن يدافع عنه من باب الرحمة بهذا الشرع الحنيف والوقوف في وجه من يشوهه ويقلب قيمه.
وهنا يجب أن يعي كل مسلم ومسلمة أن ما يقوم به الإرهابيون والتكفيرون والمتطرفون هو أهم وأخطر بكثير بل لا وجه لمقارنته مع قصة الرسوم المسيئة التي أقامت الدنيا ولم تقعدها وهي رسوم تافهة من شخص تافه وليس مسلما، أما المسلمون أو مدعو الإسلام الذين يقومون بإرهابهم باسم الدين بمخالفة قواعده، فهذا تراه القيادات الدينية عاديا أو الله يهديهم.
ولا حول ولا قوة إلا بالله
[email protected]@