تتسم العلاقات الكويتية ـ البريطانية بالعراقة التاريخية، ولعلها تتميز عن الكثير من الدول ذات الارتباط التاريخي معها لأسباب كثيرة، تسجل في تاريخ الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت، ومن جاء بعده من الحكام، والاستراتيجية بعيدة المدى للشيخ أحمد الجابر، والسياسة الرصينة للشيخ عبدالله السالم، والاستقرار السياسي والديبلوماسي بعهد الشيخ جابر الأحمد، وتوثيق العلاقة بشكلها الأخير مع عميد الديبلوماسية سمو الشيخ صباح الأحمد.
وتنوعت هذه العلاقة في مجالاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والصحية، وامتدت في السنوات الأخيرة إلى التعاون الإنساني والخيري، حيث تقام العديد من المشاريع الإنسانية والتنموية والتعليمية والثقافية في بريطانيا، وفاء وتقديرا للدور البريطاني في التعليم والتنمية والصحة والثقافة في الكويت لسنوات مضت.
ومن المشاريع الكويتية الإنسانية إقامة «دار إيواء» خاصة للنساء اللائي يطردن من بيوتهن لخلافات أسرية أو طلاق، لحين إيجاد مأوى مناسب لهن، وذلك في مدينتي شيفيلد وبيرمنغهام، وجار العمل لإنشاء دار ثالثة في لندن.
وتنطلق فكرة «دار الإيواء» لحماية النساء المطرودات من بيوتهن من التشرد، والتحرش الجنسي، وتوفير مأوى يليق بالإنسان وتحفظ له كرامته. وأحيانا يتم استيعاب امرأة وأطفالها.
وتتكفل الدار بالمسكن والمأكل والمشرب، وتثقيفهن ببعض الأمور الحياتية، تعليما وتدريبا، مثل التربية والعناية المنزلية والزوجية، ومهارات عامة ومتنوعة، والتدريب على الكمبيوتر بشهادة معتمدة، تفيدهن في العمل، لأن معظمهن ربات بيوت، لا يعملن ولا يدرسن، ومحاولة تهيئة عمل لهن، وإدخال بعضهن الجامعة لاستكمال دراستهن.
كما تقام لهن ورشة عمل توعوية للتعرف على حقوقهن وواجباتهن تجاه المجتمع بشكل عام، والأسرة بشكل خاص، وتوفير محام للدفاع عنهن. وتجرى محاولات دائمة للإصلاح بينهن وأسرهن، وتأكيد قيمة بر الوالدين لديهن، والتأكيد على عدم قطع العلاقات مع والديهن، والتواصل معهم حتى لو كانوا سلبيين، وبحمد الله تنجح بعض المحاولات.
وهناك حالات خاصة تكون عندهن مشاكل نفسية، فيتم توفير اختصاصية نفسية لمعالجتهن، والاستعانة باختصاصية اجتماعية وتربوية للمشاركة في حل المشاكل الاجتماعية والتربوية. ويتم كل ذلك بشكل سري حماية لهن، حتى أن المكان بدون لافتة، حماية لهن، وللسرية.
ويتم التعاون مع الجهات الحكومية المختلفة، وإبلاغهم بكل الإجراءات، وثقة السلطات المحلية بهم كبيرة، لدرجة انهم يرسلون لهم بعض النساء المطرودات.
وقالت مديرة الدارين أ.أمينة بليك ان من أهم مشاكل العمل التمويل، فالمتبرعون بالمبنيين من الكويت مشكورين تكفلوا بشراء البيتين وصيانتهما وتجديدهما، إلا أن تكلفة التشغيل تبقى هما كبيرا، من رواتب العاملين، والكهرباء والماء والغاز والتدفئة، والمأكل والمشرب، والغسيل والنظافة والصيانة الدورية، والدورات التدريبية وورش العمل.. وغير ذلك، علما بأن كل الخدمات مجانية.
بقي أن نعرف أن المتبرع لمبنى دار الإيواء في مدينة بيرمنغهام «جمعية الشايع الخيرية»، والمتبرع لمبنى دار الإيواء في مدينة شيفيلد «مجموعة الساير»، إضافة لمتبرعين متفرقين آخرين، فجزاهم الله خير الجزاء على العمل الإنساني الكبير، والذي يوثق العلاقات بين الشعوب.