على مدار الأسابيع الماضية وردت الكثير من التصريحات والتعليقات التي تتحدث عن دور الإعلام الكويتي في المرحلة المقبلة، ولا شك أن تولي الأخ الفاضل سامي النصف مسؤولية وزارة الإعلام بما عرف عنه من جدية ودأب ورغبة في التغيير الإيجابي وقدرة على استشراف المستقبل وسعة أفق تمكنه من الحكم الصحيح على الأمور اكتسبها من خلال عطاء كبير في العمل العام لصالح الكويت ستتيح المجال لإعادة النظر في كثير من الأمور التي ورثها عن أسلافه ممن تولوا قيادة مسيرة الإعلام.
لقد حان الوقت لفتح ملفات شائكة تتعلق بالإعلام الكويتي، فنحن في مرحلة تتطلب إعادة النظر في مستقبل هذا الإعلام الذي كان يضرب به المثل في الريادة والقدرة على تحقيق الأهداف.ويدرك الجميع ان الإعلام الكويتي يمر حاليا بمرحلة تراجع محزنة ولا تتناسب مطلقا مع الريادة الإعلامية للكويت والتي وضعتها في مقدمة الدول العربية لعقود طويلة سابقة وبسبب السياسات الخاطئة وتسليم الأمور لمن لا دراية له او يفتقد الحس الاستراتيجي والوطني تراجع الإعلام الكويتي وتلاشت الرسالة الرائدة والتنويرية التي مكنت الكويت من أن تتبوأ مكانة متميزة بين الدول العربية لسنوات مضت.
لاشك أن كل إعلامي كويتي يشعر بمرارة شديدة من الحال الذي وصل إليه الإعلام في بلاده رغم توافر الكوادر الوطنية المخلصة التي يشهد لها الجميع في الداخل والخارج خاصة بعد أن سارعت دول مجاورة بملء الفراغ الذي تخلت عنه الكويت طواعية وأصبحت تمتلك فضائيات وصحفا وأنشطة إعلامية تجعلها في الصدارة وتجعلنا نحن أصحاب الريادة الإعلامية والثقافية في ذيل القائمة.
لذا يجب أن نسارع بإصلاح أخطائنا، فالأمر لا يحتمل التأجيل أو الوقوع في فخ بعض المسؤولين في وزارة الإعلام الذين ليس لديهم أي حس إعلامي، وكانوا السبب في كل مظاهر التردي التي وصل اليها الإعلام الكويتي، ودفعت الكويت الغالية الثمن وفقدت على اثرها ريادتها الإعلامية والفكرية والثقافية في العالم العربي.
ان الوضع خطير والأزمة تدق أبوابنا بقوة والتطورات السياسية حولنا تنذر بأخطار فادحة ويبدو أن بعض مسؤولي وزارة الإعلام في المرحلة الماضية لم يتعلموا شيئا من دروس الاحتلال الغاشم بل انهم أقدموا على خطوة غير مدروسة عندما اقنعوا الحكومة بإلغاء قطاع الإعلام الخارجي بعد رحلة عطاء استمرت 18 عاما وبرروا ذلك بأنه لا حاجة للمكاتب الإعلامية في الخارج بعد سقوط نظام صدام وغاب عنهم ان جميع دول العالم الغنية والفقيرة تخصص مئات الملايين لمخاطبة العالم الخارجي غاب عنهم أن الولايات المتحدة الأميركية تنفق سنويا ما يقارب 700 مليون دولار لمخاطبة العالم العربي وحده والأمر نفسه ينطبق على فرنسا وبريطانيا وروسيا التي اطلقت عدة قنوات عربية وخصصت لها الملايين، انه الفرق بين قيادات تعي جيدا قيمة الإعلام ودوره المحوري المهم وقيادات أخرى ابتليت بها بلادنا ولا تفهم إلا في البحث عن النفوذ وتضرب بعرض الحائط مصالح الوطن العليا.
وزير الإعلام، الجميع متفائل بتوليك هذه المسؤولية الصعبة لأن سابق خبرتك وعطائك يؤكد أنك لا تهادن في الحق او على حساب مصلحة الوطن، ولا شك أن لديك الكثير من الدوافع لإعادة النظر في قرار انسحاب الإعلام الكويتي من العالم وفرض العزلة على البلاد. لقد فقدت الكويت قوتها الناعمة او تكاد بعد إغلاق المكاتب الإعلامية في الخارج وغياب الكويت عن عالم الفضائيات ولم يعد لدينا الكثير لنصدره للعالم لا فكر ولا إبداع ولا تتوافر قنوات إعلامية لتوصيل رسالتنا.
لقد دعا صاحب السمو إلى تحويل الكويت لمركز تجاري ومالي واقتصادي عالمي وهو هدف كبير من الممكن أن يلتف حوله الجميع، ولا يغيب عنك ضرورة وجود مكاتب إعلامية خارجية لتفعيل هذا الطرح السامي ولو كانت هناك أخطاء فيجب أن تبحث لتلافيها وتقويم الاعوجاج.
ان الكويت دولة صغيرة المساحة ولكنها دوما كبيرة بفكرها وثقافتها واعلامها ونحن على ثقة بأنك يا معالي الوزير قادر على ان تعيد لبلادنا وجهها الحضاري وعلى أتم الاستعداد للعمل من اجل رفعة بلادنا فبلادنا غنية بالكوادر الإعلامية التي تم تهميشها في المرحلة الماضية وتنتظر الفرصة على يديك لإظهار قدراتها وتقديم عطائها للوطن الغالي.
[email protected]